. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ذلك إجماعاً أو ضرورة من غرائب الكلام ، وما كنّا نرجو وقوع هذا الكلام من مثله . كعدم الإنفاق الصادر من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع عدمعلمنا بكيفيّة عدم صدوره منه . وليست النفقة من الأعواض الواجبة بالعقد ، بل ولا من المال المجهول وإنّما العقد أفاد كونها زوجةله ، والشارع أثبت النفقة للزوجة ، نحو شراء الدابّة والعبد المملوك . والخبر المزبور لا دلالة فيه على اشتراط النفقة بكونهنّ عندكم ، بل قد يقال : إنّ إطلاقه دليل على العدم . ومن هنا قد اعترف في كشف اللثام بضعف هذه الأدلّة غير الأصل قال : « وهو يكفينا ، فإنّأدلّة الوجوب مجملة ، فنقتصر على مدلولها على موضع اليقين » « 1 » .
وتبعه على دعوى الإجمال في الرياض « 2 » لكنّ في المسالك بعد أن أفسد جميع ما ذكر دليلًا له [ / للاعتبار ] قال : « وأمّاأصالة البراءة فإنّما تكون حجّة مع عدم دليل ناقل عنه لكنّه موجود بالعمومات الدالّة على وجوب نفقة الأزواج ، والأصل عدمالتخصيص » « 3 » . ومراده على الظاهر إطلاق الكتاب والسنّة الذي قد سمعته ، وهو حجّة كالعموم ، ودعوى الإجمال واضحة الفسادومن هنا جزم المحدّث البحراني « 4 » باختيار القول الثاني الذي لا يخفى عليك دليله بعد ما ذكرنا .
لكن قد يقال : إنّ ظاهر النصوص المشتملة على بيان حقّ الزوج على الامرأة - وأنّ منه أن تطيعه ولو كانت على ظهر قتب « 5 » وأن تلبس أحسن ثيابها ، وتتطيّب بأحسن طيبها ، وتعرض نفسها عليه كلّ غدوة وعشيّة « 6 » ، وأن لا تخرج من بيته بغير إذنه « 7 » وغيرذلك ممّا اشتملت عليه النصوص التي هي وإن كانت خالية عن ذكر اعتبار ذلك في النفقة إلّاأنّه قد يستفاد ذلك [ / اعتبار التمكين ] ممّا دلّ « 8 » على سقوط نفقتها بخروجها من بيته بغير إذنه ونشوزها الذي هو مخالفة ما تضمّنته النصوص الأولى المشتملة على بيانحقّه عليها - كون النشوز مسقطاً باعتبار تفويته الشرط الذي هو وجوب طاعتها وعرضها نفسها عليه وعدم خروجها من بيته بغيرإذنه ، لا أنّه مانع لوجوب النفقة الذي كان سبب وجوبها العقد مجرّداً ، كما هو واضح بأدنى التفات .
بل ربّما يشمّ من قوله تعالى :( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ )« 9 » ما يشبه معاوضة الاستمتاع بالإنفاق ، على نحو ما وردمن الإنفاق على الدابّة عوض ما يستوفيه من منافع ظهرها « 10 » .
كما أنّه يشمّ من نصوص بيان حقّ كلّ منهما على الآخر ، مقابلة كلّ منهما لصاحبه « 11 » .
نعم الإنصاف أنّ هذا المعنى المستفاد من النصوص المزبورة ليس هو اعتبار مطلق التمكين ، الذي فرّعوا عليه الفروع المتّجهبناءً عليه سقوط النفقة لمن لم يتمكّن من ذلك ولو لعذر شرعي .
ضرورة عدم مدخلية العذر شرعاً في صدق انتفائه [ / التمكين ] المقتضي لانتفاء مشروطه ، وإن كان لا إثم عليها به ؛ لأنّالفرض معذوريّتها شرعاً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 558 .
( 2 ) الرياض 10 : 531 - 532 .
( 3 ) المسالك 8 : 442 .
( 4 ) الحدائق 25 : 99 - 100 .
( 5 ) الوسائل 20 : 158 ، ب 79 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 7 ) الوسائل 20 : 158 ، ب 79 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 8 ) انظر الوسائل 21 : 517 ، ب 6 من النفقات .
( 9 ) النساء : 34 .
( 10 ) الوسائل 18 : 398 ، ب 12 من الرهن ، ح 2 .
( 11 ) الوسائل 21 : 511 ، ب 1 من النفقات ، ح 7 ، و 517 ، ب 6 ، ح 2 ، وانظر 20 : 157 ، 169 ب 79 ، 88 من مقدّمات النكاح .