تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بالتمكين » « 1 » . إذ لو لم يرجع حاصله إلى ما ذكرناه كان بلا حاصل . وكيف كان فغاية ما ذكروه دليلًا لذلك : 1 - إنّ اشتراط هذا الشرط معروف بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعاً ، مع أنّا لم نقف على مخالف فيه صريحاً ولا ظاهراًإلّا ما ربّما يستفاد من تردّد المصنّف واستشكال الفاضل في القواعد « 2 » . وهو بمجرّده لا يوجب المخالفة ، مع تصريح الأوّل بأنّ اعتباره : هو الأظهر بين الأصحاب بكلمة الجمع المفيد للعموم‌الظاهر في الإجماع . ونحوه شيخنا الشهيد في المسالك « 3 » ، وأظهر من كلامه ثمّ كلامه في الروضة « 4 » ، فاختار المصير إلى اعتباره بعد المناقشةفي دليله معتذراً بعدم ظهور مخالف فيه ، وجعله وسيلة لاختياره ، وهو ينادي بإجماعيّته ، فإنّ دأبه عدم جعل الشهرة بل ولا عدم‌ظهور الخلاف بمجرّده دليلًا وإن وجد له من الأخبار الغير الصحيحة شاهداً ، فحكمه ثمّ بالمصير لأجله قرينة واضحة على بلوغه‌حدّ الإجماع ودرجته ، وهو الحجّة فيه بعد : 2 - الأصل المؤيّد ، بل المعتضد بظاهر الأمر بالمعاشرة بالمعروف « 5 » الظاهر في اختصاص الأمر بالإنفاق بما تقتضيه‌العادة ، وليس من مقتضياتها الوجوب إلّابعد التمكين ، كما هو المشاهد من أهلها ، فإنّهم ينكحون ويتزوّجون من غير إنفاق إلىالزفاف مع عدم اختلاف من الزوجات وأهلهنّ فيه مع الأزواج المستمرّين . وربّما يؤخذ ذلك من المسلمين إجماعاً ، ويجعل مثله وفاقاً ، وربّما يلحق بالضرورة قطعاً . وقد جعل هذا من فروع التمكين ، ومع ثبوت حكمه يثبت غيره من الفروع جدّاً ؛ لعدم القائل بالفرق أصلًا ، فتأمّل جيّداً . 3 - وربّما ايّد اعتباره أيضاً ، بل قيل « 6 » : إنّه لا يبعد جعله دليلًا ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه تزوّج ثمّ دخل بعد سنين ولم‌ينفق » « 7 » . 4 - كلّ ذلك مضافاً إلى ما قيل أيضاً من أنّ العقد يوجب المهر عوضاً فلا يوجب عوضاً آخر . 5 - وأنّ النفقة مجهولة ، والعقد لا يوجب مالًا مجهولًا « 8 » . 6 - وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « واتّقوا اللَّه في النساء فإنّهنّ عواري عندكم اتّخذتموهنّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهن‌ّبكلمة اللَّه ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 9 » فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم أوجب لهنّ من الرزق والكسوة إذا كنّ عندهم . لكنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم عدّ ذلك من الإجماع المحكيّ الذي قام الدليل على حجّيته ، كضرورة عدم ظهور الأمربالمعاشرة بالمعروف في اشتراط التمكين . وعدم الإنفاق إلّابعده - بعد تسليمها - أجنبيّة عن الدلالة على الاشتراط ، بل دعوى اتّخاذ
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 440 - 441 . ( 2 ) كما تقدّم عنه في الصفحة المتقدّمة . ( 3 ) المسالك 8 : 440 - 441 . ( 4 ) الروضة 5 : 467 - 468 . ( 5 ) النساء : 19 . ( 6 ) الرياض 10 : 531 . انظر كشف اللثام 7 : 558 . ( 7 ) انظر المغني والشرح الكبير 9 : 255 ، 282 . سنن النسائي 6 : 131 . ( 8 ) كشف اللثام 7 : 558 . ( 9 ) انظر مسند أحمد 5 : 73 . المغني والشرح الكبير 9 : 229 . سنن البيهقي 7 : 304 .