تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كما أنّها لو ماتت هي في زمن حضانتها كان الأب أحقّ بهما من وصيّها ومن أبيها وامّها فضلًا عن باقيأقاربها [ 1 ] . و [ الظاهر أنّها أحقّ بهما بعد موت الأب من وصي الأب وأقاربه ] [ 2 ] حتى لو كانت متزوّجة [ 3 ] . ( وكذا لو كان الأب مملوكاً أو كافراً كانت الامّ الحرّة ) المسلمة ( أحقّ بهما وإن تزوّجت ) [ 4 ] . -
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل ظاهرهم الإجماع عليه ، [ وذلك لما يلي : ] 1 - للأصل في بعض الصور ، متمّماً بعدم القول بالفصل . 2 - ولأنّها أشفق وأرفق . 3 -( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )« 1 » . 4 - ولما في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة عن الباقر عليه السلام المتقدّم سابقاً : « وليس للوصي أن يخرجه من حجرهاحتى يدرك ويدفع إليه ماله » « 2 » . 5 - وما في خبر داود بن الحصين السابق أيضاً : « فإذا مات الأب فالامّ أحقّ به من‌العصبة » « 3 » . 6 - ولظهور قوله تعالى :( لا تُضَارَّ )« 4 » إلى آخره ، في كون الحقّ لهما دون غيرهما ، إلّاأنّه مع وجودهما كان تفصيل الأمربينهما شرعاً على ما عرفت أمّا مع موت أحدهما يبقى الآخر بلا معارض ، فلا يضارّ بأخذ الولد منه . 7 - بل لعلّ ذلك‌ظاهر النصوص « 5 » السابقة باعتبار إثبات الأحقّية للُامّ في الذكر حتّى يفطم فيكون الأب أحقّ به ، وفي الأنثى سبعاً فيكون الأحق‌ّالأب ، فأصل الحقّ ثابت لكلّ منهما إلّاأنّه يكون غيره أحقّ منه ، ومن المعلوم أنّ ذلك يكون مع وجوده ، أمّا مع عدمه فليس الحقّ حينئذٍ إلّالذي الحقّ ؛ ضرورة فرض عدم الأحقّ منه . وكأنّ ذلك ونحوه منشأ اتّفاق الأصحاب ، فما وقع من بعض « 6 » الناس من الإشكال في ذلك [ / أحقّية الأب والامّ عند موف أحدهما من الوصي ] باعتبار خلوّ النصوص عن التعرّض لذلك ، في غير محلّه . [ 2 ] [ كما ] منه يعلم الوجه فيما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من كونها حينئذٍ أحقّ . [ 3 ] كما هو صريح المحكيّ عن إرشاد العلّامة وتلخيصه « 7 » . لكن في المسالك : « أنّ باقي عبارات الأصحاب فيذلك مجملة ، كعبارة المصنّف محتملة لتقييدها بكونها غير مزوّجة ؛ نظراً إلى أنّه شرط في الحضانة مطلقاً ، وإلى التعليل‌المذكور باشتغالها بحقوق الزوج ، فإنّه آتٍ هنا » « 8 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، وبعد ما سمعته سابقاً ممّا فيالتعليل المزبور الذي لا أثر له في شيء من النصوص ، مضافاً إلى ما عساه يستفاد من قول المصنّف وغيره . [ 4 ] بل لعلّه لا خلاف فيه ؛ إذ ليس ذاك إلّامن جهة عدم حقّ لهما في الحالين [ أيحال المملوكية والكفر ] فيبقى حقّها حينئذٍبلا معارض ، نحو ما سمعته في المقام ، بل هو منشأ النصوص السابقة المصرّحة بأولويّة الامّ مع رقّية الأب « 9 » ، بل في بعضها : « وإن‌تزوّجت » « 10 » . وأمّا الكافر فإنّه وإن لم يكن فيه نصّ إلّاأنّ من المعلوم عدم ولايته على المسلم ، وعدم معارضته له ؛ لأنّ « الإسلام‌يعلو ولا يعلى عليه » « 11 » . فهو حينئذٍ أنقص من المملوك بالنسبة إلى ذلك ، فيكون أولى منه بالحكم المزبور .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) التهذيب 8 : 106 ، ح 356 . الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ذيل الحديث 2 . ( 3 ) تقدّم في ص 210 . ( 4 ) البقرة : 233 . ( 5 ) انظر الوسائل 21 : 470 ، ب 81 من أحكام الأولاد . ( 6 ) انظر الحدائق 25 : 94 - 95 . ( 7 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 553 . انظر الارشاد 2 : 40 . التلخيص : 215 . ( 8 ) المسالك 8 : 427 . ( 9 ) انظر الوسائل 21 : 459 ، ب 73 من أحكام الأولاد . ( 10 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 11 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .