تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
( الآية ، وفيه تردّد ) أو منع [ 1 ] . -
شرح
[ 1 ] إذ المتّجه حينئذٍ كون الحضانة للوصي للأب ثمّ للوصي للجدّ ؛ لكونهما نائبين عنهما وقائمين مقامهما ، ومنها حضانة الطفل‌وتربيته والسعي في مصالحه ومفاسده . وربّما استفيد من مرسل ابن أبي عمير « 1 » ثبوت حقّ في الجملة للوصي وإن كانت الامّ أحق‌ّمنه . لكن لم أجده قولًا لأحد من الأصحاب مع كثرة أقوالهم في المسألة وتشتّتها . فمنها : ما سمعت من أنّها للجدّ من الأب مع فقد الأبوين ، ومع عدمه فإن كان للولد مال استأجر الحاكم من‌يحضنه ، وإلّا كانت حكم حضانته حكم الإنفاق تجب على الناس كفاية ، كما عن ابن إدريس « 2 » . وربّما قيل « 3 » : إنّه‌ظاهر المصنّف أيضاً . وإن كان فيه : أنّ تردّده في انتقالها إلى الأرحام أعمّ من ذلك ؛ لإمكان صيرورتها إلى الوصي الذي سمعته ، أوإلى الحاكم بعده أو من أوّل الأمر باعتبار أنّه وليّ من لا وليّ له ، فيحضنه حينئذٍ من بيت المال . ومنها : أنّ حضانته بعد الأبوين للأولى بميراثه ، فإن اتّحد ، وإلّا اقرع بينهم ؛ لأنّه لا حظّ للولد في الشركة به ، وهو الذي اعتمده في المسالك « 4 » ؛ لآية :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )« 5 » . ومنها : ما في محكيّ الإرشاد من أنّها للأجداد دون من شاركهم في الإرث من الإخوة ، فإذا عدموا فإلى باقيمراتب الإرث ، إلّاأنّه لم يفصّل بين الأجداد للأب والامّ ، ولا بين القريب والبعيد « 6 » . ومنها : ما عن المفيد من أنّها تكون لُامّ الأب ، فإن لم تكن فلأبيه ، فإن لم يكونا فلُامّ الامّ « 7 » . ومنها : ما عن أبي عليّ من أنّه من مات من الأبوين كان الباقي أحقّ به من قرابة الميّت إلّاأن يكون المستحقّ له‌غير رشيد ، فيكون من قرب إليه أولى به ، فإن تساوت القرابات قامت القرابات مقام من هي له قرابة في ولايته - إلىأن قال - : والامّ أولى به ما لم تتزوّج ، ثمّ قرابتها أحقّ به من قرابة الأب ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في ابنة حمزة : « يدفعها لخالتها دون‌أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه وجعفر « 8 » . . . إلى آخره « 9 » . إلى غير ذلك من أقوالهم المنتشرة التي لم نقف لها على دليل‌معتبر ؛ إذ ليس فيما عثرنا عليه هنا ممّا يصلح مدركاً ولو في الجملة إلّا : أ - الآية « 10 » . ب - وخبر بنت حمزة . ج - وإشعار قوله عليه السلام في الخبر السابق : « الامّ أحقّ به من العصبة » « 11 » . د - كقوله في آخر : أحقّ به من الوصي « 12 » ، وولايةالجدّ للأب . ونحو ذلك ممّا لا يستفاد منه شيء من هذه الأقوال . نعم دعوى عدم الحضانة لشيء من الأرحام سوى الأب والامّ والجدّللأب كما عن ابن إدريس « 13 » ، واضحة الضعف ؛ للآية وخبر بنت حمزة . وما يشعر به قوله تعالى :( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )« 14 » من معلوميّة هذا الحال في ذلك الزمان ، مضافاً إلى فعل زكريّا .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 106 ، ح 356 . الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ذيل الحديث 2 . ( 2 ) السرائر 8 : 430 . ( 3 ) قاله في نهاية المرام 1 : 472 . ( 4 ) المسالك 8 : 432 . ( 5 ) الأنفال : 75 . ( 6 ) حكاه في المسالك 8 : 431 . انظر الارشاد 2 : 40 . ( 7 ) حكاه في المسالك 8 : 431 . انظر المقنعة : 531 . ( 8 ) نقله في المسالك 8 : 431 - 432 . ( 9 ) المستدرك 15 : 159 ، ب 52 من أحكام الأولاد ، ح 1 . الوسائل 21 : 460 ، ب 73 من أحكام الأولاد ، ح 4 . ( 10 ) الأنفال : 75 . ( 11 ) الوسائل 21 : 470 ، 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 1 . ( 12 ) انظر الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ح 1 . ( 13 ) السرائر 2 : 654 . ( 14 ) آل عمران : 44 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 222 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )