من الحضانة وإن انتقل الأمر حينئذٍ في تدبير ذلك إلى وليّها كباقي الأمور الراجعة إليها [ 1 ] . [ هل تسقط الحضانةبالمرض المزمن أو المعد أو سفر الأب ؟ والظاهر عدم سقوط الحضانة بالمرض المزمن أو المعد أو سفر الأب ، كماأنّ الظاهر عدم اعتبار إقامة الامّ في البلد في ثبوت الحضانة لها . الأقرب عدم اعتبار العدالة ] .
-
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا ترك المصنّف اشتراطه وكأنّ من اشترطه نظر إلى كون الحضانة ولاية والمجنون معزول عنها ، وقد عرفت ما فيه . ومنه يعلم ما في المسالك وغيرها من أنّ في « إلحاق المرض المزمن الذي لا يرجى زواله كالسلّ والفالج بحيث يشغلهالألم عن كفالته وتدبّر أمره وجهين ، من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ ، وأصالة عدم سقوط الولايةمع إمكان تحصيلها بالاستنابة ، وبه يفرّق بينه وبين الجنون » « 1 » . [ وضعفه ظاهر ] ؛ ضرورة أنّ السقوط مناف لإطلاقالأدلّة على كلّ تقدير . وكذا ما في المحكيّ عن قواعد الشهيد « 2 » عن بعضهم من اشتراط أن لا يكون بها مرض معد ، منجذام أو برص ممّا يترتّب على حضانتها من خوف الضرر على الولد ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فرّ من المجذوم فرارك منالأسد » « 3 » [ وهو ضعيف ] ؛ ضرورة منافاة ذلك أيضاً لإطلاق الأدلّة ، خصوصاً بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا عدوى ولا طيرة » « 4 » . على أنّهيمكن التحرّز عن ذلك بمباشرة غيرها بأمرها . وكذا ما يحكى عنها « 5 » أيضاً من سقوط حضانتها أيضاً بسفر الأب ؛ لجوازاستصحابه الولد حينئذٍ فتسقط حضانتها . [ ضعفه يظهر ممّا تقدّم ] . وكذا مايحكى عن مبسوط الشيخ من اعتبار كونهامقيمة ، فلو انتقلت إلى محلّ يقصر فيه الصلاة بطل حقّها من الحضانة . ثمّ حكى عن قوم أنّه إن كان المنتقل هو الأبفالامّ أحقّ به ، وإن كانت الامّ منتقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحقّ به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأبأحقّ به ؛ لأنّ في السواد يقلّ تعليمه ، بل عنه أنّه قوّاه « 6 » . والجميع كما ترى تهجّس لا يجوز الخروج به عن إطلاق الأدلّة . ومنالغريب ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطية لاستحقاق الحضانة ، ولم يذكروا شيئاً منها في أحقّية الرضاع ، مع اتّحاد الوجهفيهما ، فتأمّل . وكذا الكلام في اعتبار العدالة التي من النادر حصولها في النساء ، باعتبار أنّ الفاسق لا ولاية له ، ولا يؤمن أن يخون فيحفظه ، فلا حظّ له في حضانتها ؛ إذ قد عرفت أنّها ليست ولاية ، مع أنّ منشأها الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كلّ حيوان . ومنهنا قال في القواعد : « الأقرب عدم اشتراط العدالة » « 7 » ، خلافاً للمحكيّ عن مبسوط الشيخ وقواعد الشهيد وتحريرالفاضل فاشترطوا عدم الفسق « 8 » . وفي المسالك : « أنّه يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق ، لثبوت الواسطة عند الأكثر ، ويجعل المانع ظهور الفسق ، لما يترتّب عليه من الأخطار السابقة ، بخلاف غيره منالمستورين وإن لم تظهر عدالته بالمعنى الذي اعتبره المتأخّرون » « 9 » . وفيه : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة أيضاً خلاف ذلك ، خصوصاً مع غلبة الفسق في النساء .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 423 .
( 2 ) حكاه وما بعده في المسالك 8 : 424 - 425 . انظر القواعد والفوائد 1 : 396 .
( 3 ) الوسائل 12 : 49 ، ب 28 من أحكام العِشرة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 11 : 506 ، ب 28 من أحكام الدواب ، ح 1 .
( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 396 .
( 6 ) المبسوط 6 : 40 .
( 7 ) القواعد 3 : 102 .
( 8 ) المبسوط 6 : 40 . القواعد والفوائد 1 : 396 . التحرير 4 : 14 .
( 9 ) المسالك 8 : 424 - 425 .