( ويستحب أن يرضع الصبي ) ، بل المولود ( بلبن امّه ، فهو ) أبرك و ( أفضل ) من غيره [ 1 ] .
كما أنّه يستحب إرضاع المرضعة الولد من الثديين معاً [ 2 ] . هذا ، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ ظاهر استحبابالارتضاع بلبن الامّ إنّما هو من حيث الامّية المقابل بالأجنبية . وإلّا فقد تقتضي العوارض أولويّة الارتضاع من غير الامّمن حيث شرافة الأجنبية وطيب لبنها وخباثة الامّ لكونها ذمّية أو مجوسية ، أو غير عفيفة ، أو غير نقيّة أو نحو ذلك ، فالمراد حينئذٍ أنّه مع تساوي المرضعات من كلّ الجهات ، الامّية جهة مرجّحة ، واللَّه العالم .
[ أحقّية الام في الحضانة ] :
( وأمّا الحضانة ) - بالفتح والكسر - ف [ - الظاهر أنّها أحقّية الامّ في تربية الطفل وما يتعلّق به من مصلحة حفظهمثلها في الرضاع وحينئذٍ لا يكون ذلك واجباً عليها ولها إسقاطه والمطالبة بأجرته ] [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] لأنّه أقرب إلى مزاجه ، ولقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن يزيد قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما من لبن يرضع به الصبيأعظم بركة عليه من لبن امّه » « 1 » .
[ 2 ] لخبر العبّاس بن الوليد [ عن أبيه ] عن امّه امّ إسحاق بنت سليمان ، قالت : نظر الصادق عليه السلام إليَّ وأنا أرضع أحد ابنيّ محمّد أوإسحاق فقال : « يا امّ إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد ، وأرضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاماً والآخر شراباً » « 2 » . وفي خبرجابر : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا وقع الولد في بطن امّه - إلى أن قال : - وجعل اللَّه رزقه في ثدي امّه [ في ] أحدهما شرابه و [ في ] الآخر طعامه » « 3 » الخبر .
[ 3 ] [ لكن ] هي كما في القواعد والمسالك : ولاية وسلطنة على تربية الطفل وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه وجعلهفي سريره وكحله وتنظيفه وغسل خرقه وثيابه ونحو ذلك « 4 » . وفيه : أنّه إن كان المراد أنّها ولاية كغيرها من الولايات التي لا تسقط بالإسقاط ، وأنّه تجب على الامّ مراعاة ذلك على وجه لا تستحقّ عليه الأجرة - كما صرّح به في المسالك « 5 » - منهما ليس فيشيء من الأدلّة ما يقتضي ذلك ، بل فيها ما يقتضي خلافه ، كالتعليق على مشيئتها والتعبير بالأحقّية . بل ظاهرها كون هذه الأحقّيةمثلها في الرضاع ، وحينئذٍ لا يكون ذلك واجباً عليها ، ولها إسقاطه والمطالبة بأجرته . اللّهمّ إلّاأن يكون إجماعاً ، ولم نتحقّقه ، بللم نعثر على تحرير لأصل المسألة في كلماتهم . نعم في الرياض : « لا شبهة في كون الحضانة حقّاً لمن ذكر ، ولكن هل تجب عليه معذلك أم له إسقاط حقّه منها ؟ الأصل يقتضي ذلك ، وهو الذي صرّح به الشهيد في قواعده ، فقال : لو امتنعت الامّ من الحضانة صارالأب أولى ، ولو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب ، ونقل عن بعض الأصحاب وجوبها ، وهو حسن ، حيث يستلزم تركها تضييع الولد ، إلّا أنّ حضانته تجب كفاية كغيره من المضطرّين ، وفي اختصاص الوجوب بذي الحقّ نظر ، وليس في الأخبار ما يدلّ على غير ثبوتأصل الاستحقاق ، وهو لا يستلزم الوجوب » « 6 » وهو كما ترى لا تحرير فيه ، بل ما ذكره من عدم إجبار الأب واضح الضعف ، واللَّهالعالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 452 ، ب 68 من أحكام الأولاد ، ح 2 ، وفيه : « عن طلحة بن زيد » .
( 2 ) الوسائل 21 : 453 ، ب 69 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « ثديي » .
( 4 ) القواعد 3 : 101 . المسالك 8 : 421 .
( 5 ) المسالك 8 : 421 .
( 6 ) الرياض 10 : 529 .