تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
نعم قد يستثنى الزيادة ( شهراً أو « 1 » شهرين ) [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لا يجب على الوالد ) وغيره ممّن وجب عليه إرضاع الصبي ( دفع اجرة ما زاد عن‌حولين ) [ 2 ] . [ وأمّا استحقاقها اجرة ما زاد على الواحد والعشرين شهراً مع عدم رضا الأب بل ومع سكوته وعدم‌رضا الام فالظاهر ثبوت الأجرة لها ولا بأس بالفتوى به ] . -
شرح
[ 1 ] باعتبار صعوبة فصال الطفل دفعة واحدة على وجه يخشى عليه التلف لشدّة تعلّقه به ، وللمرسل المنجبر بالشهرة . واحتمال‌التوهّم [ أيتوهّم تأثيره الزيادة في الحرمة على الأبوين ] يسدّ باب النقل بالمعنى ؛ إذ ليس ما يحكونه من الروايات إلّاكما يروونه ، بل قد يدّعى ظهور قوله عليه السلام : « عامين » في صحيح سعد ، جواباً للسؤال المزبور في عدم جواز الزيادة ، بل والآية « 2 » . ولا ينافي ذلك‌ما في الدليل بعد احتمال إرادة أنّ ارتضاع الصبي في نفسه عند من يرضعه أزيد لا يؤثّر على الأبوين حرمة ؛ لعدم كونه من فعلهما ، فتأمّل ، واللَّه العالم . [ 2 ] لأنّهما منتهى الرضاعة الواجبة عليه ، وإن لم يرض ؛ لكونه حقّاً للولد عليه ونفقة له ، فاجرتهما جعل شرعي تستحقّه الام‌ّبإرضاعها للصبي بنفسها وبغيرها على الوجه الذي ذكرناه سابقاً من غير حاجة إلى معاملة مع الأب وتراض ، بل الظاهر ذلك حتى مع‌عدم رضاه بأصل إرضاعها ، أمّا ما زاد على الحولين فلا تستحقّ عليه ذلك إلّابمعاملة معه ؛ وهو المراد من قوله عليه السلام في الصحيح‌السابق : « ليس للمرأة . . . إلى آخره » « 3 » . وبذلك يظهر أنّه لا وجه للإشكال من جماعة في الحكم المزبور بأنّه لا معنى لعدم‌استحقاقها الأجرة للزائد الذي هو بمنزلة النفقة الضرورية التي تجب على الوالد ، ولا [ وجه ] لدفعه في الرياض بأنّه « اجتهاد فيمقابلة إطلاق النصوص المعتبرة المعتضدة بالأصل والشهرة ، بل والاتّفاق ، كما يظهر من عبائر الأجلّة ، لكن ربّما يجاب عن النصوص‌وعبارات الأصحاب بالورود مورد الغالب ، وربّما لا يخلو من مناقشة ، إلّاأنّ الأحوط مراعاة الأجرة » « 4 » . إذ الجميع كما ترى ، وخصوصاً ما سمعته من الرياض ممّا هو ظاهر في عدم العضّ على المسألة بضرس قاطع . وكان السبب في ذلك [ / عدم العضّ ] أنّه تبع‌غيره في الإشكال المزبور الذي لا محلّ له بناءً على كون المراد ممّا في النصّ والفتوى ما ذكرنا من أنّ أجرة المثل المضروبة للُامّ علىالأب شرعاً إنّما هي في الحولين لا الأزيد ، فإنّ استحقاقها اجرتها محتاج إلى معاملة مع الزوج أو غيرها ممّا يقتضي استحقاقها إيّاه‌غير الإرضاع ، كما هو واضح عند التأمّل . نعم قد يشكل استحقاقها اجرة ما زاد على الواحد والعشرين شهراً مع عدم رضا الأب ، بل‌ومع سكوته ، باعتبار ما سمعت من أنّ الفرض عليه أحد وعشرون شهراً ، فالزائد على ذلك حينئذٍ كالزائد على الحولين . ويدفعه : أنّ ظاهر قوله تعالى :( وَالْوالِداتُ )« 5 » والسنّة « 6 » والفتوى أنّ الأصل في منتهى الرضاعة شرعاً الحولان ، وأمّا النقصان إلى الواحد والعشرين فهو مشروط بالتراضي منهما والتشاور ، وإلّا فمع فرض إرادة الأب ذلك فضلًا عن سكوته وعدم‌رضا الامّ فالظاهر ثبوت الأجرة لها ؛ ضرورة ظهور الآية « 7 » في اعتبار رضاهما وتشاورهما في رفع الجناح عن النقصان عن الحولين ، وهذا وإن خلت عنه كلمات الأصحاب تصريحاً إلّاأنّه ظاهرها ، بل هو ظاهر الكتاب ، بل هو صريح المقداد في الكنز « 8 » فلا بأس‌بالفتوى به ، بل هو جيّد جدّاً ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « و » . ( 2 ) البقرة : 233 . ( 3 ) الوسائل 21 : 454 ، ب 70 من أحكام الأولاد ، ح 1 . ( 4 ) الرياض 10 : 520 . ( 5 ) البقرة : 233 . ( 6 ) انظر الوسائل 21 : 454 ، ب 70 من أحكام الأولاد . ( 7 ) البقرة : 233 . ( 8 ) كنز العرفان 2 : 234 - 235 .