. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
نصيبهم من الولد أن ذلك ثابت بزعمه أنّه ولده ، ودعواهم لم تثبت شرعاً ، فيؤاخذ المدّعي بإقراره بالنسبة إلى حقّهم ، والنصيب فيالرواية يمكن شموله لهما معاً من حيث إنّ الولد نماء أمتهم ، فكلّ منهم له نصيب فيه ، سواء الحق به أم لا ، ولهذا يغرم من الحق بهنصيب الباقين فيموضع الوفاق ، وعلى كلّ حال فالعمل بما ذكره الأصحاب متعيّن ، ولا يسمع الشكّ فيه مع ورود النصّ به ظاهراً وإناحتمل غيره » « 1 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ النصوص التي سمعتها غير الخبر الأوّل [ أي حسنة أبي بصير ] صريحة في ضمان قيمة الولد ، حتى الخبرالأخير « 2 » المراد من الدية فيه القيمة بناءً على أنّ مورد الجميع الأمة المشتركة ولو لقرائن تدلّ على ذلك .
كما أنّ قول الصادق عليه السلام لعبد اللَّه بن سنان فيما أرسله الشيخ عن يونس : في قوم اشتركوا في جارية فائتمنوا بعضهم وجعلواالجارية عنده فوطأها : « يجلد الحدّ ويدرأ عنه بقدر ما له فيها ، وتقوّم الجارية ، ويغرم ثمنها للشركاء ، فإن كانت القيمة في اليومالذي وطأ فيه أكثر ممّا اشتريت به الزم أكثر الثمن ؛ لأنّه قد أفسد على شركائه ، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطأ أكثر ممّا اشتريتبه يلزم الأكثر لاستفسادها » « 3 » .
نعم روى مثله في موضع آخر مسنداً وزاد فيه : قلت : فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل ، قال : « ذلك له ، وليس لهأن يشتريها حتى يستبرئ ، وليس على غيره أن يشتريها إلّابالقيمة » « 4 » . وهو يدلّ على عدم الإجبار على التقويم وإعطاء القيمة ، ويمكن أن يكون ذلك في حال عدم ولادتها منه ، وإلّا فهي امّ ولد له في الظاهر .
وثانياً : أنّ ما أورده من الإشكال كما يجري في الولد يجري في الامّ أيضاً ؛ ضرورة أنّ مقتضى دعوى كلّ واحد منهم صيرورتهاامّ ولد له ، فلا وجه لأن يأخذ الغرامة عوضها مع وجوبها عليه . فحمله « النصيب » على النصيب منها لا يرفع الإشكال ، اللّهمّ إلّاأنيقال : إنّ أخذه باعتبار الحيلولة بينه وبين ملكه .
وثالثاً : إنّ إلزامه بإقراره لا يقتضي استحقاقهم عليه ، أقصاه صيرورة المال مجهول المالك . والذي يقوى في النظر حملالدعوى في النصّ والفتوى من كلّ واحد على إرادة الجميع معرفة لحوقه بواحد منهم ؛ لأنّ كلّ واحد منهم يدّعيه أنّه له ، فإنّ ذلك معالطريق له في غاية البعد . وإنّما المراد عدم نفي أحد منهم إيّاه عن نفسه ، بل أرادوا معرفة ذلك بالقرعة . وحينئذٍ فيتّجه بعدها [ / القرعة ] الغرامة لهم ، أو يقال : إنّه بالقرعة التي هي أمارة لاستخراج الواقع يعلم كذب دعوى كلّ مدّعٍ منهم ، فله حينئذٍ تناول الغرامةممّن خرجت القرعة له .
وعلى كلّ حال فالأمر كما ذكره الأصحاب من غرامة قيمة الامّ والولد . ولا يقدح فيه ما قيل « 5 » من عدم تعرّض الشيخين وابنزهرة إلّالقيمة الولد « 6 » ، وابن سعيد إلّالقيمة الامّ وللعقر « 7 » ، فإنّ ذلك ليس خلافاً ، وعلى تقديره فهو محجوج بما عرفت .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 389 .
( 2 ) الصواب أنّه ليس الأخير بل قبله وهو صحيحة سليمان بن خالد .
( 3 ) التهذيب 10 : 29 - 30 ، ح 96 . الوسائل 28 : 119 - 120 ، ب 22 من حدّ الزنى ، ح 4 .
( 4 ) التهذيب 7 : 72 ، ح 309 . الوسائل 18 : 270 ، ب 17 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 5 ) قاله في كشف اللثام 7 : 540 .
( 6 ) انظر المقنعة : 544 . النهاية : 505 - 506 . الغنية : 361 .
( 7 ) انظر الجامع للشرائع : 461 .