واحترز بالحياة والكمال عمّا ولدته في هذه المدّة غير حيّ أو ناقص الخلقة فإنّه يلحق به مع إمكان تولّده منهعادة [ 1 ] . فتجب حينئذٍ عليه مؤونة تجهيزه ، ويستحقّ ديته لو جني عليه ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة علىلحوقه به .
نعم لو لم يمكن في العادة لحوقه به لم يلحق به ، كما هو واضح . والظاهر أنّه يجري هنا ما سمعته في السابقمن الحكم بعدم اللحوق في المتولّد حيّاً كاملًا لأقلّ من ستّة إذا كان ذلك معلوماً ، أمّا مع الجهل فالظاهر الحكم 31 / 230
باللحوق [ 2 ] . ( وكذا [ لا يلحق الولد به ] لو اتّفقا على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر أو عشرة من زمان الوطء أو ثبتذلك بغيبة متحقّقة تزيد عن أقصى الحمل ، ولا يجوز له إلحاقه بنفسه والحال هذه ) [ 3 ] . نعم ذلك [ الحكم بعدماللحوق مع انتفاء الشرط ] كذلك [ / ثابت ] مع العلم ، أمّا مع الشكّ فالظاهر اللحوق [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] للأصل المزبور .
[ 2 ] للأصل الذي قدّمناه ، بل لعلّه هنا أولى باعتبار تحقّق الدخول الذي هو أصل في الحكم باللحوق حتى يعلم فساده بالعلمبالتولّد للأقلّ ونحوه ، وستسمع لذلك تتمّة إن شاء اللَّه .
[ 3 ] لما عرفت من عدم اللحوق مع التجاوز عن أكثر الحمل .
[ 4 ] للأصل السابق على نحو ما سمعته سابقاً .
وحينئذٍ فلا خلاف ولا إشكال في شيء من الأحكام المزبورة إلّافي ثبوت ذلك بل والسابقين بالاتّفاق على عدمحصول الشرط ؛ ضرورة تعلّق الحكم بغيرهما وهو الولد ، فلا يجدي اتّفاقهما على نفيه عنه .
وربّما وجّه بأنّ الحق منحصر فيهما ، والفعل لا يعلم إلّامنهما ، وإقامة البيّنة على ذلك متعذّرة أو متعسّرة ، فلو لم يكتفباتفاقهما عليه ، وألحقنا به الولد حتماً - نظراً إلى الفراش - لزم الحرج والإضرار به ، حيث يعلم انتفاؤه عنه في الواقع ولا يمكنه نفيهظاهراً .
ولأنّ الشارع أوجب نفيه عنه مع العلم بانتفائه ، وجعل له وسيلة مع إنكار المرأة اللعان ، فلابدّ في الحكم من نصب وسيلةإلى نفيه مع تصادقهما ليثبت الحكم اللازم له شرعاً ، ولا يمكن ذلك باللعان المشروط بتكاذبهما ، فلم يبق لانتفائه إلّاالاتّفاق المزبور . وهو كما ترى .
بل عن الشهيد إشكاله « 1 » بأنّهما لو اتّفقا على الزنى لم ينتف الولد ولحق بالفراش وكذا هنا ، وإن كان فيه أنّ مجرّد الزنى غيركافٍ في انتفاء الولد عن الفراش إذا كان قد وطأ وطءاً يمكن إلحاقه به ؛ لما ثبت شرعاً من أنّ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » . وهذا بخلاف ما لو اتّفقا على عدم الوطء في المدّة المذكورة ؛ لأنّ الولد لا يمكن لحوقه بالزوج من دون الوطء في مدّة الحمل ، ومن ثمّاتّفقوا على أنّه لو ثبت عدم الوطء في المدّة بالبيّنة حيث يمكن إثباتها كما لو اتّفقت الغيبة انتفى عنه بغير إشكال ، بخلاف ما إذا ثبتزناها بالبيّنة فإنّه لا يوجب نفيه عن الزوج ولا عن المرأة مع وجود الفراش الذي يمكن إلحاقه به ، فافترق الأمران . اللهمّ إلّاأن يريدالشهيد بالاتّفاق على الزنى : الاتّفاق على كون الولد منه لا من وطء الفراش .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 8 : 379 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 173 ، ب 58 من نكاح العبيد والإماء .