واحترز بالفجور عن الوطء شبهة على وجه يمكن تولّده منهما فإنّه يقرع بينهما ، ويلحق بمن تقع عليهالقرعة [ 1 ] . من غير فرق بين وقوع الوطأين في طهر وعدمه مع إمكان الإلحاق بهما . نعم لو أمكن لأحدهما دونالآخر تعيّن له من دون قرعة ، كما أنّه ينتفي عنهما بعدم إمكانه منهما ، وهو واضح .
( ولو اختلفا في الدخول ) - أيالوطء الموجب لإلحاق الولد وعدمه - فادّعته المرأة لتلحق به الولد وأنكره ، ( أو ) اتّفقا ولكن اختلفا ( في ولادته ) فنفاها وادّعى أنّه أتت به من خارج ( فالقول قول الزوج مع يمينه ) [ 2 ] .
ولو اتّفقا عليهما واختلفا في المدّة فادّعى ولادته لدون ستّة أشهر أو لأزيد من أقصى الحمل [ 3 ] .
[ التحقيق أنّه لو فرض كون النزاع بينهما بكون الولد له وعدمه على وجه إبراز التداعي على هذا الوجه ، فلا ريب في أنّ القول قول مدّعي الإلحاق بيمينه . نعم لو لم يقتصر في الدعوى ، بل أسنده إلى سبب خاصّ على وجهيكون لحوق الولد به تبعاً ، كما لو ادّعت الامرأة الدخول بها بحيث يلحق به الولد أو ادّعت الولادة فأنكره كان القولقول المنكر ] .
-
شرح
[ 1 ] لأنّها حينئذٍ فراش لهما .
[ 2 ] للأصل ، ولأنّ الأوّل من فعله ، فيقبل قوله فيه ، والثاني يمكنها إقامة البيّنة عليه فلا يقبل قولها فيه بغيرها ، وكذا إذا كبرالولد فادّعى كونه ولداً له .
[ 3 ] ففي اللمعة : « حلفت » « 1 » . وفي الروضة : « تغليباً للفراش ، ولأصالة عدم زيادة المدّة في الثاني » لكن قال : « أمّا الأوّلفالأصل معه ، فيحتمل قبول قوله فيه عملًا بالأصل ، ولأنّ مآله إلى النزاع في الدخول ، فإنّه إذا قال : لم تنقض الستّة أشهر من حينالوطء فمعناه أنّه لم يطأ منذ ستّة أشهر ، وإنّما وقع الوطء فيما دونها ، وربّما فسّر بعضهم النزاع في المدّة بالمعنى الثاني خاصّة [ وهوأنّه لم يطأ منذ ستّة أشهر وإنّما وقع الوطء فيما دونها ] فيوافق الأصل ، وليس ببعيد إن تحقّق في ذلك خلاف إلّاأنّ كلام الأصحابمطلق » « 2 » . وكذا في المسالك ، وزاد : أنّه « لو نظر في تقديم قولها إلى أنّها مع الاجتماع والخلوة يكون الظاهر الدخول لكان ذلكمشتركاً بين المسألتين » « 3 » إلى آخره .
قلت : في تحقيق الحال أن يقال : إنّ قاعدة الفراش حجّة شرعية ، فالموافق لمقتضاها منكر على نحو قاعدة يد المسلم علىالمال ، فلو فرض كون النزاع بينهما بكون الولد له وعدمه على وجه إبراز التداعي على هذا الوجه فلا ريب في أنّ القول قول مدّعيالإلحاق بيمينه .
نعم لو لم يقتصر في الدعوى ، بل أسنده إلى سبب خاصّ على وجه يكون لحوق الولد به تبعاً ، كما لو ادّعت الامرأة الدخول بهابحيث يلحق به الولد ، أو ادعت الولادة فأنكره كان القول قول المنكر ، نحو ما لو أسند المسلم ما في يده إلى سبب خاص يقتضيبطلان دعوى المدّعي ، كما لو قال : « اشتريته منك » كان القول قول منكره بيمينه ، هذا كلّه فيما يتعلّق بالمسألة الأولى .
هامش
( 1 ) اللمعة : 188 .
( 2 ) الروضة 5 : 436 .
( 3 ) المسالك 8 : 384 - 438 .