تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
[ من غير فرق بين دعوى الزوج الأزيد من أقصى الحمل ، أو الأقلّ من أدناه ] [ 1 ] . -
شرح
[ 1 ] أمّا [ بالنسبة إلى المسألة ] الثانية وهي الاختلاف [ في المدّة ] فالظاهر أنّ مبناها أصالة لحوق الولد بالوطء المحترم حتىيتبيّن فساد ذلك ، وهي قاعدة أخرى غير قاعدة « الولد للفراش » ولو لكونها أخصّ منها . وحينئذٍ فمتى تحقّق الوطء حكم شرعاًبلحوق الولد ، إلّاإذا علم العدم بالوضع لأقلّ الحمل أو لأقصاه أو لغير ذلك ، ففي الفرض الذي قد تحقّق فيه الوطء واختلفا في المدّةتكون المرأة منكرة على كلّ حال باعتبار موافقة دعواها الأصل المزبور ، من غير فرق بين دعوى الزوج الأزيد من أقصى الحمل أو الأقل‌ّمن أدناه ؛ إذ هو على كلّ حال مدّع ما ينافي أصالة لحوق الولد بالواطئ . ولعلّه لذا أطلق [ في اللمعة ] الحلف ، بل وأولى ممّا في كشف‌اللثام من تعليله بالرجوع إليها في العلوق بالولد فإنّه من فعلها فيقدم قولها مطلقاً « 1 » . وفي الرياض بعد أن حكى ما سمعته من‌الروضة قال : « لكن في الاكتفاء بمثله [ الإطلاق في كلام الأصحاب ] في الخروج عن الأصل [ أيالأصل للزوج من عدم الدخول‌والإلحاق ] إشكال ، إلّاأن يعتضد بعموم « الولد للفراش » . ولا ينتقض بصورة وقوع النزاع في الدخول ؛ لعدم ثبوت الفراش فيها بدون‌ثبوته ، بخلاف المقام ؛ لثبوته باتّفاقهما عليه . هذا مع إمكان المناقشة في الأصل الذي ادّعي كونه مع الزوج ، كيف [ لا ؟ ! ] وهومعارض بأصالة عدم موجب للحمل لها غير دخوله ، وبعد التعارض لا بدّ من المصير إلى الترجيح ، وهو معها ؛ للعموم المتقدّم ، ولاينتقض بالصورة المتقدّم ذكرها ؛ لانتفاء المرجّح المزبور فيها كما مضى ، فهذا أقوى » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ المراد بالفراش المرأة كما عن بعضهم « 3 » ، أو الزوج كما عن المصباح المنير « 4 » ومعناه على الأوّل أنّ الولد لذيافتراش المرأة ، فيتحقّق حينئذٍ بمطلق الدخول بالمرأة ولو الوطء الذي قد اتّفقا على عدم التولّد منه ، فيتّجه شموله للصورة الأولى . ولا مخلص منه إلّابما ذكرناه من إسناد دعواها إلى ما يقتضي الأصل نفيه من وطء زائد على ما تحقّق به اسم الفراشية كما يقضي به‌فرض كلامهم في الأعمّ من التي تحقّق فيه الفراشية وعدمه ، بل هو في الثاني أظهر ؛ إذ ذاك مبني على عدم قبول قولها مع فرض‌الخلوة ، ترجيحاً للأصل على الظاهر مع احتمال العكس ، وكلامهم أجنبي عن ذلك هنا ، كما لا يخفى على من له أدنى نظر وتأمّل . وأمّا على الثاني فالمراد به واضح ، وعلى كلّ حال فلا يخرج منه إلّاما علم ولادته بلا وطء من الزوج . وثانياً : أنّ أصل عدم موجب آخر للحمل لا يقتضي صحّة دعواها من كون الوطء لأقل الحمل ، وإلّا لاقتضى أصل عدم التولّد من‌وطئه ثبوت وطء غيره . نعم إن كان مراده بأصل عدم موجب للحمل الإشارة إلى ما ذكرنا من الأصل الشرعي في الحكم بلحوق الولدمع تحقّق الوطء ، إلّاأن يعلم فساده بالتولّد لدون أقصى الحمل أو لأزيد من أقصاه أو لغير ذلك كان متّجهاً . ثمّ قال : « وحيث قدّمناقولها فالمتّجه عند جماعة - منهم شيخنا الشهيد في اللمعة - توجه اليمين عليها ، وربّما لاح من كلام بعض كما حكيعدمه ، ولا بأس به ، نظراً إلى الأصل وانتفاء المخرج ، بناءً على أنّ تقديم قولها ليس لإنكارها حتى يتوجّه عليها اليمين ، بل‌لتغليب جانب الفراش المستدلّ عليه بالعموم المتقدّم ، وليس فيه اعتبار اليمين ، ولكن الأحوط اعتباره » « 5 » . وفيه : أنّها ليست إلّامنكرة ، ولذا تقبل البيّنة في مقابل قولها ، وتغليب جانب الفراش لا ينافي توجّه اليمين عليها ؛ لاحتمال نكولها واعترافها بعدم‌الدخول الذي يتسبّب منه الوطء .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 537 . ( 2 ) الرياض 10 : 488 - 489 . ( 3 ) النهاية ( لابن أثير ) 3 : 430 . المصباح المنير : 468 . ( 4 ) النهاية ( لابن أثير ) 3 : 430 . المصباح المنير : 468 . ( 5 ) الرياض 10 : 488 - 489 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )