( و ) على كلّ حال ( يكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضراً ولو جهل وزنه أوكيله ) وعدّه وذرعه ( كالصبرةمن الطعام والقطعة من الذهب ) والصبرة من الدراهم والثوب والأرض ونحو ذلك [ 1 ] .
وحينئذٍ فإن قبضته ولم يتوقّف الأمر على العلم بقدره أو علماه بعد ذلك فلا كلام وإن استمرّ مجهولًا واحتيجإلى معرفته قبل التسليم أو بعده وقد طلّقها قبل الدخول ليرجع بنصفه فالوجه الرجوع إلى الصلح [ 2 ] .
[ ولو تلف في يد الزوج وجبت قيمته ] [ 3 ] .
[ وهل يجوز جعل المجهول مهراً ابتداءً ؟ ]
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب « 1 » :
1 - لإطلاق الأدلّة التي منها ما سمعته من المعتبرة المشتملة على تحديد المهر بما تراضيا عليه « 2 » ، وأنّه كان على عهدرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تتزوّج الامرأة على السورة وعلى القبضة من الحنطة .
2 - مضافاً إلى فحوى الاكتفاء بالقبضة ونحوها في نصوص المتعة « 3 » التي يعتبر في صحّتها [ / المتعة ] المهر ، بخلاف المقامالذي هو ليس على حدّ المعاوضات المعتبر فيها العلم الذي لا يكفي فيه المشاهدة وإن ارتفع بها معظم الغرر الذي يكفي هنا فيغتفرحينئذٍ ما عداه .
[ 2 ] لانحصار الطريق فيه ، واحتمال وجوب مهر المثل حينئذٍ كما عن بعضهم « 4 » منافٍ لُاصول المذهب وقواعده حتى لو فرضتلفه قبل القبض ، فإنّ ضمان المهر عندنا ضمان يدٍ لا ضمان معاوضة ، ولذا وجبت قيمته لو تلف في يد الزوج .
[ 3 ] وليس هذا كما لو تزوّجها ابتداءً على المجهول الذي لا يجوز جعله مهراً ؛ لعدم إمكان استعلامه في نفسه ، بلا خلافأجده فيه ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه لامتناع تقويم المجهول ، ولاعتبار العلم به في المتعة التي لم يثبت الفرق بينهاوبين غيرها بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهر الأدلّة اتّفاقهما [ / المتعة والدوام ] في المهريّة وإن اختلفا في اشتراط صحّتها به دون غيرهاإلّا أنّ ذلك أمر خارج عمّا نحن فيه . فحينئذٍ ولذا قال في القواعد : « إنّه يشترط في صحّته أي المهر مع ذكره التعيين ، إمّابالمشاهدة وإن جهل كيله ووزنه كقطعة من ذهب وقبّة من طعام أو بالوصف الرافع للجهالة مع ذكر قدره إن كان ذاقدر ، فلو ابهم فسد المهر وصحّ العقد » « 5 » بل لم أجد خلافاً بينهم في ذلك .
نعم ستسمع البحث فيما لو جعل المهر خادماً آبقاً ، لكنّ التأمّل التامّ يورث إشكالًا في المقام ؛ ضرورة أنّ المهر إن كان معذكره يعتبر فيه ما يعتبر في المعاوضات كما صرّح به غير واحد ، بل نفي عنه الخلاف ، بل ربّما نسب إلى قطع الأصحاب ينبغي أن لايكتفى فيه بالمشاهدة التي قد عرفت نفي الخلاف عن الاكتفاء بها أيضاً كما لم يكتف فيها [ / أيفي المعاوضات ] وإن لم يعتبر فيهذلك فلا وجه للبطلان بالجهالة في بعض الأوصاف والقدر ونحو ذلك ؛ ضرورة كونه حينئذٍ من قبيل الخطابات الشرعية في الزكاةوالكفّارة والعتق والنذر والوصية ونحوها ممّا لا يعتبر فيها المعلومية ، ويكفي المطلق عنواناً لها .
هامش
( 1 ) الرياض 10 : 409 .
( 2 ) الوسائل 21 : 240 ، 241 ، ب 1 من المهور ، ح 3 ، 9 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 48 ، ب 21 من المتعة .
( 4 ) جامع المقاصد 13 : 341 .
( 5 ) القواعد 3 : 73 .