تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
قيمتها خمسون ديناراً فما زاد على ذلك ردّ إلى هذه السنّة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك - إلى أن قال : - والحجّة بعد إجماع‌الطائفة أنّ قولنا : « مهر » يتبعه أحكام شرعية ، وقد أجمعنا على أنّ الأحكام الشرعيّة تتبع ما قلناه إذا وقع العقد عليه وما زاد عليه لا إجماع على أنّه يكون مهراً ، ولا دليل شرعي فيجب نفي الزيادة » « 1 » . وفي محكي الفقيه « والسنّة المحمّدية في الصداق‌خمسمئة درهم فمن زاد على السنّة ردّ إليها » « 2 » . ونحوه عن هدايته « 3 » ، ثمّ ذكر أنّه إذا أعطاها درهماً واحداً من‌الخمسمئة ودخل بها فلا شيء لها بعد ذلك ، وكان ذلك صداقها إلّاأن تجعله ديناً فتطالب به في الحياة وبعد الممات ، وإذا لم تجعله ديناً فالأولى أن لا تطالب به ، ثمّ قال : « وإنّما صار مهر السنّة خمسمئة درهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى أوجب على نفسه مامن مؤمن كبّره وسبّحه وهلّله وحمده وصلّى على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم مئة مئة ثمّ قال : اللهمّ زوّجني الحور العين إلّازوّجه اللَّه حوراء من‌الجنّة ، وجعل ذلك مهرها » « 4 » . وأمّا ابن الجنيد فالمحكيّ عنه بعد أن ذكر أنّ كلّ ما صحّ الملك له والتموّل من قليل أو كثير فينتفع به‌في دين أو دنيا من عروض أو عين أو يكون له عوض من اجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين ، فالفرج حينئذٍ يحلّ به بعدالعقد عليه ، قال : « وسأل المفضّل أبا عبداللَّه عليه السلام » « 5 » إلى آخر الخبر المذكور دليلًا للمرتضى وهو : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت‌له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه ؟ فقال : « السنّة المحمّدية صلى الله عليه وآله وسلم خمسمئة درهم ، فمن زاد على ذلك ردّإلى السنّة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمئة درهم ، فإن أعطاها من الخمسمئة درهم درهماً أو أكثر من ذلك ثمّ دخل بها فلا شيءعليه ، قال : قلت : فإن طلّقها بعد ما دخل بها ، قال : لا شيء لها ، إنّما كان شرطها خمسمئة درهماً فلمّا أن دخل بها قبل أن تستوفيصداقها هدم الصداق فلا شيء لها ، إنّما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياته أو بعد موته فلا شيءلها » « 6 » . لكن لا يخفى عليك عدم صراحة كلام الإسكافي في موافقة المرتضى ، بل ولا ظهوره ، بل لعلّ ظاهره خلافه . كما أنّه قديظهر من الصدوق إرادته الاستحباب الذي لا كلام فيه للتأسّي وغيره ، بل لا يبعد كراهة الزيادة ، خصوصاً من المحكي عنه في المقنع‌قال : « وإذا تزوّجت فانظر أن لا يتجاوز مهرها مهر السنّة ، وهو خمسمئة درهم ، فعلى هذا تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نساءه وعليه‌زوّج بناته ، وصار مهر السنّة خمسمئة ؛ لأنّ اللَّه أوجب على نفسه » « 7 » إلى آخر ما سمعته . فانحصر الخلاف حينئذٍ في المرتضىخاصّة ، ومنه يعلم ما في دعواه إجماع الطائفة على ذلك كما يعلم ممّا عرفت ما في الاستدلال له بالخبر المزبور الذي هو في غايةالضعف سنداً ، ومشتمل على بعض الأحكام الغريبة الذي لم يقل به أحد . ولذا سمعت الصدوق ذكر مضمونه على معنى رضاهابالدرهم وإبرائها إيّاه عن الباقي فلا بأس بحمله على الندب والكراهة . كخبر محمّد بن إسحاق قال أبو جعفر عليه السلام : « تدري من أين صارمهور النساء أربعة آلاف درهم ؟ قلت : لا ، قال : إنّ امّ حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فساق عنه‌النجاشي أربعة آلاف درهم ، فمن ثَمّ هؤلاء يأخذون به ، أمّا الأصل فاثنتا عشرة اوقيّة ونشّ » « 8 » . الذي هو مع الضعف لا دلالة فيه‌على ذلك ، بل لعلّه ظاهر في عكسه . والتأسّي به صلى الله عليه وآله وسلم بعد العلم بكون ذلك منه على الندب بالأدلّة السابقة ، يراد منه الاستحباب . ولعلّه لما سمعت قال المصنّف [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الانتصار : 292 . المقنع : 302 - 303 . ( 2 ) الفقيه 3 : 399 - 400 ، ذيل الحديث 4401 . ( 3 ) الهداية : 259 - 260 . نقله في المختلف 7 : 129 . ( 4 ) الفقيه 3 : 399 - 400 ، ذيل الحديث 4401 . ( 5 ) الهداية : 259 - 260 . نقله في المختلف 7 : 129 . ( 6 ) الوسائل 21 : 261 ، ب 8 من المهور ، ح 14 . ( 7 ) الانتصار : 292 . المقنع : 302 - 303 . ( 8 ) الفقيه 3 : 473 ، ح 4654 . الوسائل 1 : 247 ، ب 4 من المهور ، ذيل الحديث 6 ، مع اختلاف .