تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
( وليس بمعتمد ) . ولكن مع ذلك كلّه فالأولى الاقتصار على الخمسمئة [ 1 ] ، وإن أريد الزيادة نحلت على غير جهة المهر [ 2 ] . -
شرح
[ 1 ] تأسّياً بهم . [ 2 ] كما فعله الجواد عليه السلام لابنة المأمون قال : « وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه ، وهو اثنتا عشرة اوقيّةونشّ على تمام الخمسمئة ، وقد نحلتها من مالي مئة ألف » « 1 » . بل قد يقال : إنّ المرتضى أجلّ من أن يخفى عليه ما في الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » المتواترة وفعل الصحابة والتابعين وتابعيهم وما عليه الطائفة المحقّة واحتجاج الامرأة على عمر وغير ذلك . واحتمال الاعتذار عنه بأنّ ذلك منه بناءً على مذهبه من أنّه ليس للعموم‌صيغة تخصّه ، فحينئذٍ قوله عليه السلام : « ما تراضى عليه الزوجان » « 4 » لا دلالة فيه على العموم . يدفعه : أوّلًا : عدم حصر الدليل في نحو ذلك كما عرفت . وثانياً : أنّه وإن قال : إنّه ليس له لغة لكنّه وافق على كونه في الشرع كذلك . وثالثاً : أنّ النصوص المزبورة فيها ما يدلّ على إرادة العموم كقوله عليه السلام : « قلّ أو كثر » « 5 » ونحو ذلك . كاحتمال الاعتذار عنه بأنّ مراده الاستحباب وكراهة الزيادة واستحباب العفو عنها مع فرض حصولها [ / الزيادة ] ونحو ذلك‌ممّا ينافيه ظاهر كلامه أو صريحه . نعم قد يقال : إنّ مراده أنّ المهر وإن لم يكن له وضع شرعي إلّاأنّ له مسمّى كذلك ، وكلّ حكم في الشريعة كان عنوانه لفظ « مهر » يراد منه الشرعي ، فإذا أمهرت الامرأة أزيد من الخمسمئة كان الجميع واجباً على الزوج قطعاً ، إلّاأنّ المهر الشرعي منه‌الخمسمئة والزائد مهر عرفي واجب شرعي على الزوج أيضاً ، وإن شئت فسمّه نحلة ، وكأنّه إليه أومأ الجواد عليه السلام « 6 » ، فإذا قال الشارع‌مثلًا : « للامرأة الامتناع عن الزوج حتى تتسلّم المهر » ولم تكن ثمّ قرينة على إرادة العرفي كان الواجب الشرعي ، وهكذا . ولعلّه إلىذلك أشار المرتضى رحمه الله بقوله : « قولنا : مهر . . . إلى آخره » . وحينئذٍ فالوجه في ردّه منع المسمّى الشرعي للمهر على الوجه المزبور كمنع وضعه كذلك وإن اشتهر التلفّظ بمهر السنّة فيالنصوص « 7 » وغيرها ، لكن ليس المراد منه مسمّى شرعي للمهر على وجه يكون عنواناً للأحكام الشرعيّة المعلّقة على المهر الظاهرعرفاً بالعوض المقابل للبضع في العقد ، لا ردّه بالآية « 8 » والروايات « 9 » وفعل الصحابة وغير ذلك ممّا سمعت ما لا ينكره بناءً على ما ذكرنا ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) البحار 103 : 264 ، ح 3 . ( 2 ) النساء : 20 . ( 3 ) انظر الوسائل 21 : 263 ، ب 9 من المهور . ( 4 ) الوسائل 21 : 239 ، 240 ، 241 - 242 ، ب 1 من المهور ، ح 1 ، 4 ، 5 ، 10 ، وفيهما : « ما تراضى عليه الناس » ، و 240 ، 241 ، ح 3 ، 9 ، وفيهما : « ما تراضيا عليه » . كنز العمّال 16 : 542 ، ح 45816 ، وفيه : « ما تراضى به الزوجان » . ( 5 ) الوسائل 21 : 240 ، 241 ، ب 1 من المهور ، ح 6 ، 9 . ( 6 ) تقدّم آنفاً . ( 7 ) الوسائل 21 : 248 ، ب 4 من المهور ، ح 10 ، وانظر 270 ، ب 13 . ( 8 ) النساء : 20 . ( 9 ) انظر الوسائل 21 : 263 ، ب 9 من المهور .