تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإن كان آثماً [ 1 ] . [ ولا إشكال في تحقّق الإكراه بما لو ترك حقوقها الواجبة عليه بقصد البذل وأظهر ذلك لهاوبما لو أكرهها على نفس البذل ، وأمّا ما لو ترك حقوقها الواجبة عليه بقصد البذل ولم يظهره لها فهذه الصورة إن لم‌تكن إكراهاً فقد يقال بحرمة البذل عليه أيضاً ] . بل قد يقال : بحرمته عليه في الأولى أيضاً ، وهي فيما لو ضارّها [ بترك‌حقوقها الواجبة عليه ] حتى بذلت ولم يكن من قصده ذلك [ 2 ] . -
شرح
[ 1 ] بل فيها [ المسالك ] : « وكذا لو قصد بترك حقّها ذلك ولم يظهره لها وإن كان آثماً أيضاً » ، قال : « أمّا لو أظهر لهاأنّ تركه لأجل البذل كان ذلك إكراهاً ، وأظهر منه ما لو أكرهها على نفس البذل » ، ثمّ قال : « وما ذكره المصنّف قول‌الشيخ في المبسوط ووافقهما عليه العلّامة في الإرشاد ، وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتاً عليه مؤذناً بتردّده‌فيه أو ضعفه . وفي القواعد قيّد حقوقها بالمستحبة ومفهومه أنّه لو منع الواجبة كان إكراهاً ، وهذا القول نقله الشيخ‌في المبسوط أوّلًا عن بعض العامّة ، ثمّ قال : « الذي يقتضيه مذهبنا أن هذا ليس إكراهاً » ، وهو المعتمد » « 1 » . قلت : لا إشكال في تحقّق الإكراه بالصورتين المذكورتين ، وأمّا الصورة السابقة فهي إن لم تكن إكراهاً فقد يقال : بحرمة البذل عليه أيضاً ؛ لاندراجه في قوله تعالى :( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا )« 2 » المفسّر بذلك . [ 2 ] لكونه أشبه شيء بعوض المحرّم ، بل يمكن اندراجه في الآية أيضاً . ولا ينافيه قوله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً )« 3 » . وذلك لما عرفت ممّا ورد في تفسير هذه الآية من‌النصوص « 4 » التي فيها الصحيح وغيره : أنّ المراد بها الامرأة التي تخشى الطلاق أو التزويج عليها أو كان الرجل يكرهها أو لا تعجبه أونحو ذلك ممّا يؤدّي إلى فراقها فأسقطت بعض حقوقها لإرادة إمساكها وعدم طلاقها ، وهذا غير المفروض الذي هو ترك حقوقهاالواجبة عليه فبذلت له مالًا للخلاص من يده ومن أسره ؛ إذ هي كالمظلوم في يد الظالم ، فيبذل له به للتخلّص من ظلمه ، فإنّ ذلك لا ريب في حرمته على الظالم وإن لم يكن قد قصد بالظلم ذلك المبذول . ولعلّه إلى ذلك أومأ العلّامة في تقييد الحقوق ب « - المستحبّة » في القواعد « 5 » . كما أنّه ممّا ذكرنا يظهر لك أيضاً ما في كشف اللثام « 6 » وغيره حتّى من الرياض ، فإنّه - بعد أن اعترف بعدم دلالة الآيةوالنصوص المفسّرة لها على عموم الحكم من جواز الصلح ببذل حقّها كما لو أخلّ الزوج ببعض حقوقها الواجبة أو كلّها لظهور سياقهافي غيره - قال : « نعم جاز له القبول هنا لو بذلته بطيب نفسها لا مطلقاً ؛ للأصل وفقد الصارف عنه ، وهذا هو ظاهر العبارةوالأكثر . وربّما منع منه من جوّزه هنا لما قدّمناه من اختصاص الآية والنصّ بالأوّل ، ولقبح تركها الحقّ من دون عوض ، بناءً علىلزومه عليه من دونه . وفيهما نظر ؛ إذ اختصاص الكتاب والسنّة بما ذكر لا يوجب المنع عن جريان الحكم الذي فيه في غيره بعدقضاء الأصل به . والقبح ممنوع حيث يرجى حصول الحقوق الواجبة التي أخلّ بها بالبذل ، فتكون هي العوض الحاصل بالبذل ، ولزومه عليه غير ملازم للزوم صدورها عنه حتى ينتفي العوض حين البذل . ثمّ على تقديره يصحّ منع القبح أيضاً ، كيف لا ؟ ! ويجوزلها إبراء ذمّة زوجها عن حقوقها بعضاً أو كلّاً ابتداءً مطلقاً جدّاً وبالجملة : لا وجه لتعليل المنع من الجواز بنحو هذا بعد طيبة نفسهافي بذلها . ومنه يظهر الجواز فيما لو بذلت بطيبة نفسها بعد إكراهها عليه وإن أطلق الأصحاب المنع حينئذٍ » « 7 » . فإنّه كما ترىخروج عن موضوع البحث ، بل هو غير لائق لجعله عنواناً في كلام الأصحاب كما هو واضح بأدنى تأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 372 . انظر كشف اللثام 7 : 520 - 523 . ( 2 ) البقرة : 231 . النساء : 128 . ( 3 ) البقرة : 231 . النساء : 128 . ( 4 ) انظر الوسائل 21 : 349 ، ب 11 من القسم والنشوز . ( 5 ) القواعد 3 : 96 . الرياض 10 : 477 . ( 6 ) المسالك 8 : 372 . انظر كشف اللثام 7 : 520 - 523 . ( 7 ) القواعد 3 : 96 . الرياض 10 : 477 .