الحكم فيما لو سكت أحدهما . بل لا يبعد نفوذ حكم الحكمين فيما لو خرجا أو أحدهما عن قابليّة التكليف بجنونأو إغماء فضلًا عن الغيبة [ 1 ] .
( مسألتان : )
[ ما يشترطه الحكمان عليهما أو على أحدهما ] :
( الأولى : ما يشترطه الحكمان ) عليهما أو على أحدهما ( يلزم إن كان سائغاً ) [ 2 ] .
( وإلّا كان ) باطلًا ، بل يقوى بطلان الحكم بما أوقعاه من الاصطلاح لا أنّ ( لهما نقضه ) [ 3 ] .
[ لو منعها شيئاً من حقوقها ثمّ بذلت له بذلًا ليخلعها ] :
المسألة ( الثانية : لو منعها شيئاً من حقوقها ) المستحبّة ( أو أغارها ) بما لا يحرم عليه ( فبذلت له بذلًا ليخلعهاصح ، وليس ذلك إكراهاً ) [ على البذل ] قطعاً وإن قصد بذلك ذلك .
بل الظاهر عدم [ تحقّق ] الإكراه بترك حقوقها الواجبة عصياناً لا لإرادة البذل [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 3 ] كما عبّر به المصنّف مشعراً بأنّ لهما الرضا به ولهما نقضه ، وهو غير متصوّر في الشرط لغير السائغ .
لكن في المسالك : « إذا اشترط الحكمان شرطاً نظر فيه ، فإن كان ممّا يصلح لزومه شرعاً لزم وإن لم يرضالزوجان ، كما لو شرطا عليه أن يسكنها في البلد الفلاني أو في المسكن المخصوص أو لا يسكن معها في الدار أمة ولوفي بيت منفرداً ، ولا يسكن معها الضرّة في دار واحدة أو شرطا عليها أو تؤجّله بالمهر الحال إلى أجل أو ترد عليه ماقبضته منه قرضاً ونحو ذلك ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ، بعد جعل الحكم إليهما وإن كان غير مشروع ، كمالو شرط [ - ا ] عليها ترك بعض حقوقها من القسم أو النفقة أو المهر أو عليه أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى أو لا يسافر بهالم يلزم ذلك بلا خلاف . ثمّ إن كان الشرط ممّا للزوجين فيه التصرّف كترك بعض الحقّ فلهما نقضه والتزامه تبرّعاً ، وإن كان غير مشروع أصلًا كعدم التزويج والتسرّي فهو منقوض في نفسه . ويمكن أن يريد المصنّف بقوله : « كان لهمانقضه » مطلقاً الشامل للجميع الدالّ بمفهومه على أنّ لهما أيضاً التزامه التزام مقتضاه ، بأن لا يتزوّج ولا يتسرّى تبرّعاًبذلك وإن لم يكن لازماً له بالشرط . وإلى هذا يشير كلام الشيخ في المبسوط ، حيث قال في هذا القسم : « فإن اختارالزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلًا ، وإن اختارا أن يطرحا فعلا » فإنّ ظاهر فعل الجميل كونه تبرّعاًوتفضّلًا بغير استحقاق » « 1 » . وتبعه على ذلك في كشف اللثام « 2 » ، ولكن لا يخفى عليك ما فيه من النظر في أصل المطلبفضلًا عن بعض الخصوصيات ؛ ضرورة لزوم كلّ شرط سائغ عليهما أو على أحدهما ؛ لعموم الأدلّة القاضية بكونهما حكمين ، وأنّه لا يبطل منه إلّاالباطل بأصل الشرع ، فليس حينئذٍ من الشروط ما لهما الالتزام به ولهما نقضه ، كما هو واضح .
[ 4 ] كما جزم به في المسالك « 3 » .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 371 .
( 2 ) انظر كشف اللثام 7 : 523 .
( 3 ) المسالك 8 : 372 .