تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكيف كان فعلى ما قلناه [ / من جواز التفريق مع الاشتراط ] إذا رأى حكم الرجل أن يطلّق بغير عوض طلقّ -
شرح
وفي خبر عليّ بن أبي حمزة : سألت العبد الصالح عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما )« 1 » إلىآخره ؟ فقال : « يشترط الحكمان إن شاءا فرّقا وإن شاءا جمعا ، ففرّقا أو جمعا جاز » « 2 » . ونحوه خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » ، وفي خبر سماعة : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( فَابْعَثُوا )« 4 » إلى آخره أرأيت إن استأذن الحكمان ؟ فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح‌والتفريق ؟ فقال الرجل والمرأة : نعم وأشهدا بذلك شهوداً عليهما أيجوز تفريقهما عليهما ؟ قال : « نعم ولكن لا يكون [ ذلك ] إلّاعلىطهر من المرأة من غير جماع كالزوج ، قيل له : أرأيت إن قال أحد الحكمين : قد فرّقت بينهما ، وقال الآخر : لم افرّق بينهما ؟ فقال : لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعاً على التفريق ، فإذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما » « 5 » . لكن لا يخفى عليك ظهور هذه النصوص في أنّ التفريق لهما مع اشتراطهما ذلك . ولعلّه لا ينافي كلام المشهور المنزّل على أنّه‌ليس لهما التفريق مع الإطلاق . بل على ذلك نزّل كلام ابن الجنيد ، فإنّه قال - على ما حكي عنه - : « ويشترط الوالي أو المرضي بحكمه على الزوجين أن‌ّللمختارين جميعاً أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صواباً ، وعلى كلّ واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به ، وأنّهما قدوكّلاهما في ذلك ، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما » « 6 » . وفي المسالك : « قد روي أنّ عليّاً صلى الله عليه وآله وسلم بعث حكمين وقال : « تدريان ما عليكما ، عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما » ، فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب اللَّه عليَّ ولي فقال الرجل : أمّا الفرقة فلا ، فقال عليّ عليه السلام : « كذبت‌واللَّه حتى تقرّ بمثل الذي أقرّت به » « 7 » . وقد احتجّ بهذا الخبر الفريقان [ أيالقائلين بعدم نفوذ حكمهما إلّامع المراجعة والقائلين بالنفوذ من دون المراجعة ] فالأوّل‌من حيث إنّه اعتبر رضاهما وإقرارهما والثاني من حيث جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين ، وقوله عليه السلام « حتى تقرّ » أيليس لك أن‌تمتنع بل عليك أن تنقاد لحكم اللَّه تعالى كما انقادت هي ، وهذا أشبه بمذهب ابن الجنيد » « 8 » . قلت : يمكن تنزيل الخبر على تلك الأخبار أيضاً ، على معنى أنّه لا بدّ من اتّفاقهما على كيفيّة الحكم على الإصلاح خاصّة أوعليه [ / الإصلاح ] وعلى التفريق . نعم قد يظهر منه وجوب تبعيّة الآخر عن إرادة تعميم التحكيم .
هامش
( 1 ) النساء : 35 . ( 2 ) الوسائل 21 : 349 ، ب 10 من القسم والنشوز ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 21 : 352 ، ب 12 من القسم والنشوز ، ح 2 . ( 4 ) النساء : 35 . ( 5 ) الوسائل 21 : 353 ، ب 13 من القسم والنشوز ، ح 1 ، وفيه : « من الزوج » بدل « كالزوج » . ( 6 ) نقله في المختلف 7 : 407 . ( 7 ) انظر الوسائل 21 : 354 ، ب 13 من القسم والنشوز ، ح 6 . المستدرك 15 : 107 ، ب 11 من القسم والنشوز ، ح 1 . سنن البيهقي 7 : 305 . ( 8 ) المسالك 8 : 368 - 369 .