مستقلّاً به [ 1 ] ، ولا يزيد على واحدة ، لكن إن راجع الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاثوإن رأى الخلع وساعده حكم المرأة تخالعا ، وإن اختلفا وقف . وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأةبالمرأة خلوة غير محرّمة ليعرفان ما عندهما وما فيه رغبتهما ، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم ، ليتمكّنا من رأي الصواب وينقدح ما رأياه صواباً بشرطه ، فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتّى يجتمعا علىشيء وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح فمن حسنت نيّته فيما تحرّاه أصلح اللَّه مسعاه وكانذلك سبباً لحصول مسعاه [ 2 ] .
( تفريع ) :
[ لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما ] :
( لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما ) [ 3 ] .
[ فبناءً على التوكيل فيمكن منع نفوذ حكمهما مع فرض ارتفاع الخصومة ] .
وأمّا على التحكيم ف ( - قيل ) [ 4 ] : ( لم يجز الحكم ؛ لأنّه حكم للغائب ) [ 5 ] .
( ولو قيل بالجواز كان حسناً ل ) ا لما ذكره المصنّف من ( أنّ حكمهما مقصور على الإصلاح ، أمّا التفرقةفموقوفة على الإذن ) [ 6 ] . وإن كان قد يقوى عدم نفوذ الحكم عليهما لو فرض تأخّره عن ارتفاع الشقاق بينهما . وكذا -
شرح
[ 1 ] لأنّ حكم المرأة لا صنع له بالطلاق .
[ 2 ] كما ينبّه عليه قوله تعالى :( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما )« 1 » ، ومفهوم الشرط يقتضي أنّ عدم التوفيق بينالزوجين يدلّ على فساد قصد الحكمين ، وأنّهما لم يجتمعا على قصد الإصلاح ، بل في نيّة أحدهما أو هما فساد ، فلذلك لم يبلغاالمراد . والظاهر أنّه هو السبب في الفساد في تحكيم ابن العاص وأبي موسى الأشعري في أيّام صفّين « 2 » فإنّ نيّة كلّ منهما فاسدة وإنكان الأوّل أشدّ من الثاني ، ولذا ترتّب عليه ما ترتّب ، واللَّه العالم .
[ 3 ] ففي المسالك : « نفذ حكمهما قطعاً بناءً على التوكيل ؛ لأنّ تصرّف الوكيل فيما وكّل فيه نافذ مع حضور الموكّل وغيبتهومع بقائه على الخصومة والشقاق وعدمه » « 3 » . وفيه : إمكان منع نفوذه مع فرض ارتفاع الخصومة ؛ ضرورة انتفاء موضوع التوكيلحينئذٍ على الصلح الرافع للنزاع والشقاق المفروض ارتفاعهما قبل حكم الحكمين .
[ 4 ] والقائل : الشيخ في المحكي من مبسوطه « 4 » .
[ 5 ] لا عليه ، والجائز الثاني لا الأوّل .
[ 6 ] ضرورة عدم انطباق ذلك على حجّة المدّعى ، بل لمنع عدم جواز الحكم للغائب وعليه في المقام ؛ لإطلاق الأدلّة الذيلا يعارضه القياس على حكم الفقيه للغائب لو سلّم المقيس عليه . ولذا لا يكون الغائب منهما على حجّته في المقام بخلافه هناك . ودعوى عدم معلوميّة بقاء الشقاق بينهما مع الغيبة خروج عن عنوان البحث الذي هو الحكم عليهما من حيث الغيبة التي يمكن أنتجامع العلم ببقاء الشقاق بينهما ، على أنّ الاستصحاب كافٍ .
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) انظر الكامل في التاريخ ( لابن الأثير ) 3 : 318 .
( 3 ) المسالك 8 : 370 .
( 4 ) حكاه في المسالك 8 : 370 . انظر المبسوط 4 : 341 .