رضاهما التوكيل مع احتمال عدمه أيضاً ، على معنى أنّهما مع الامتناع يوكل عنهما الحاكم قهراً .
ولا ريب في اشتراط البلوغ والعقل والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما ، قيل : والاسلام « 1 » .
وهو جيّد فيما كان الشقاق بين المسلمين ، أمّا غيرهم فلا يخلو من نظر .
وأمّا العدالة والحرّية [ 1 ] [ يمكن منع اعتبارهما بناءً على أنّهما حكمين كما أنّه يحتمل اعتبارهما بناءً علىأنّهما وكيلين ] .
وكيف كان فيجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفي السبب الداعي إلى الشقاق بينهما ثمّ يسعون فيأمرهما ، ( فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه ) من غير مراجعة لهما [ 2 ] .
( وإن اتّفقا على التفريق ) فعلى التوكيل ( لم يصحّ إلّاب ) - فرض التوكيل الدالّ على ( رضا الزوج في الطلاقورضا المرأة في البذل إن كان خلعاً ) .
وأمّا على التحكيم [ 3 ] [ فالظاهر جواز التفريق لهما مع اشتراطهما ذلك ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعاً وإن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهماالعدم ؛ لأنّهما ليسا شرطاً في الوكيل » « 2 » .
وفيه : إمكان منع اعتبار ذلك على الأوّل أيضاً . وما دلّ على اعتبارهما في الرئيس العامّ لا يقتضيه في مثل المقام المجبوربنظر الرئيس .
كما أنّه احتمل اعتبارهما [ / العدالة والحرية ] على الثاني [ أي الوكالة ] بدعوى أنّ الوكالة إذا تعلّقت بنظر الحاكم اعتبر فيهاذلك كأمر الحاكم .
[ 2 ] لأنّه مقتضى تحكيمهما أو توكيلهما على ذلك .
[ 3 ] فالأشهر بل المشهور عدم جوازه [ / الطلاق ] أيضاً إلّامع مراجعتهما .
ولعلّه لظاهر كون المراد من التحكيم فعل ما يتحقّق به الإصلاح والتأليف ، كما أومأ إليه بقوله تعالى :( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما )« 3 » .
وقال الحلبي في الحسن : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها )« 4 » ؟ قال : « ليس للحكمين بأن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ، ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا وإن شئنا فرّقنا ، فإنفرّقا فجائز ، وإن جمعا فجائز » « 5 » .
وفي صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ( فَابْعَثُوا حَكَماً )« 6 » إلى آخره ؟ قال : « ليسللحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا » « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 367 .
( 2 ) المسالك 8 : 367 .
( 3 ) النساء : 35 .
( 4 ) النساء : 35 .
( 5 ) الكافي 6 : 146 ، ح 2 . الوسائل 21 : 348 ، ب 10 من القسم والنشوز ، ح 1 .
( 6 ) النساء : 35 .
( 7 ) الوسائل 21 : 352 ، ب 12 من القسم والنشوز ، ح 1 .