والظاهر تحقّق الشقاق بينهما بالنشوز من كلّ منهما [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فالظاهر [ 2 ] أنّ المخاطب بالبعث الحكّام المنصوبين لمثل ذلك [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] ومن هنا كان المحصّل من الأصحاب في المراد بالآية إضمار الاستمرار ، بمعنى : وإن خفتم استمرار الشقاق بينهما ، أو كونالمراد بالخوف : العلم والتحقّق ، ومنه يعلم المراد بالآية السابقة « 1 » لكن في الرياض بعد ذكر الأوّل قال : « وفيه نظر ؛ لتوقّفه علىكون مطلق الكراهة بينهما شقاقاً وليس ؛ لاحتمال أن يكون تمام الكراهة بينهما ، فيكون المراد أنّه إذا حصل كراهة كلّ منهمالصاحبه وخفتم حصول الشقاق فابعثوا ، مع أنّه المتبادر [ منه ] عند الإطلاق ، والأولى من الإضمار على تقدير مجازيّته . نعم علىهذا التقدير يتردّد الأمر بين المجاز المزبور وبين التجوّز في الخشية ، بحملها على العلم والمعرفة وإبقاء الشقاق على حقيقته التي هيمطلق الكراهة » « 2 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت من تفسير الشقاق والاتّفاق على بعث الحكمين بحصوله وعدمانقطاعه لا على تمام الكراهة ، بل من ذلك يعلم ما في كشف اللثام « 3 » أيضاً من احتمال إضمار شدّة الشقاق بينهما والتأدّي إلىالتسابّ والتهاجر والتضارب ، فإنّ ذلك ليس عنوان بعث الحكمين قطعاً .
[ 2 ] [ ك ] - ما عن الأكثر كما في المسالك من [ أنّه ذلك ] « 4 » .
[ 3 ] بل في كنز العرفان : أنّه المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السلام « 5 » . وفي المرسل عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم : في « رجل وامرأة في هذا الحال فبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها » « 6 » . ونحوه عن مجمع البيان « 7 » . خلافاًلظاهر المصنّف في النافع والمحكيّ عن الصدوقين « 8 » من أنّه [ أنّ المخاطب بالبعث ] الزوجان فإن امتنعا فالحاكم ؛ لظاهر النصوص « 9 » السابقة وصريح المحكي عن فقه الرضا عليه السلام : « يختار الرجل رجلًا وتختار المرأة رجلًا . . . إلى آخره » « 10 » .
وفيه : أنّه منافٍ لاختلاف الضميرين بالغيبة والحضور والتثنية والجمع ، وليس المقام مقام التفات ، على أنّ المأمور بالبعثالخائف من شقاقهما وهو غيرهما ، والإنسان لا يبعث أحداً إلى نفسه . ولا منافاة بين كون الباعث الحاكم وبين اشتراطهما علىالزوجين ما يريدان اشتراطه . وقريب منه ما عن الإسكافي إلّاأنّه جعل الحاكم بأمر الزوجين بأن يبعثا من يختارانه منأهلهما « 11 » . وفي المسالك : « وفيه جمع بين الفائدتين والقولين ، وفي موثّق سماعة السابق « 12 » ما يرشد إليه » ، بل قال : « ويمكنأن يستدلّ به على أنّ المرسل الزوجان » « 13 » . وفيه ما لا يخفى . وأضعف منهما ما عن بعض « 14 » من شذّ من كون المرسل أهلوهما ، وهو - مع كونه شاذّاً - منافٍ لظاهر الآية « 15 » والنصوص ، وإن قيل « 16 » : إنّه يشعر به بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) النساء : 128 .
( 2 ) الرياض 10 : 478 - 479 . كشف اللثام 7 : 520 .
( 3 ) الرياض 10 : 478 - 479 . كشف اللثام 7 : 520 .
( 4 ) المسالك 8 : 365 .
( 5 ) كنز العرفان 2 : 213 .
( 6 ) تفسير القمّي 1 : 138 . المستدرك 15 : 108 ، ب 11 من القسم والنشوز ، ح 2 .
( 7 ) مجمع البيان 2 : 44 .
( 8 ) المختصر النافع : 215 . نقله عن علي بن بابويه في المختلف 7 : 405 . المقنع : 350 .
( 9 ) انظر الوسائل 21 : 352 ، 353 ، ب 12 ، 13 من القسم والنشوز .
( 10 ) فقه الرضا عليه السلام : 245 . المستدرك 15 : 105 ، ب 8 من القسم والنشوز ، ح 1 .
( 11 ) انظر كلامه في المختلف 7 : 407 .
( 12 ) المسالك 8 : 365 .
( 13 ) تقدّم في ص 159 .
( 14 ) الرياض 10 : 480 .
( 15 ) النساء : 128 .
( 16 ) الرياض 10 : 480 .