بعضهنّ في ليلتها بأن ترك المبيت فيها عندها وعند ضرّاتها لم يمكنه القضاء [ 1 ] . فيبقى في ذمّته إلى أن يتمكّنبطلاق واحدة أو نشوزها أو موتها أو غير ذلك ممّا يكون سبباً لرجوع شيء من الزمان إليه يتمكّن فيه من القضاء أويسترضيهنّ بمال أو غيره .
نعم لو كان ظلمه بالمبيت عندهنّ فإن جعل ليلتها لواحدة معيّنة قضاها من دورها ، وإن ساوى بينهنّ وأسقطالمظلومة من رأس قضى لها من الزمان بقدر ما فاتها [ 2 ] .
وكذا لا يتمكّن من القضاء لو تزوّج ثلاثاً مثلًا بعد مفارقة المظلوم بهنّ [ أيبعد مفارقة الزوجات اللاتي باتليلة المظلومة عندهنّ فهنّ الزوجات المظلوم بهنّ ] فإنّ المظلومة لا حقّ لها عند المتجدّدات .
نعم لو أمكن الجمع بين حقّ الجديدة والقضاء اتّجه حينئذٍ ذلك ، كما لو فارق واحدة منهنّ [ أيمن الزوجاتالمظلوم بهنّ ] وتزوّج أخرى أمكن القضاء من دور المظلوم بهما [ أيمن دور الزوجتين الباقيتين من الزوجات المظلومبهنّ ] دون الجديدة ، فيعطيها من كلّ دور ثلاثاً وللجديدة ليلة إلى أن يكمل حقّها ثمّ يرجع إلى العدل ، فلو كان معهثلاث نسوة مثلًا فبات عند اثنتين منهنّ عشرين ليلة مثلًا فاستحقّت الثالثة عنده عشراً [ 3 ] . فنكح جديدة بعدالعشرين لم يجز أن يقدّم قضاء العشرة [ 4 ] . بل يوفّيها أوّلًا حقّ الزفاف من ثلاث أو سبع ثمّ يقسم الدور بينها وبينالمظلومة فيجعل لها ليلة وللمظلومة ليلتها وليلتي الظالمتين وهكذا ثلاثة أدوار فيوفّيها تسعاً ، ويبقى لها ليلة [ 5 ] .
-
شرح
[ 1 ] لاستيعاب الوقت بالحقّ على القول بوجوب القسمة ابتداءً .
[ 2 ] بل قيل : موالياً إلى أن يتمّ لها حقّها ، ثمّ يرجع إلى العدل « 1 » . ووجهه ما تسمعه .
[ 3 ] بل قيل : وعليه أن يوفّيها إيّاه ولاءً ؛ لأنّها قد اجتمعت في ذمّته ، وهو متمكّن من وفائها ، فلا يجوز أنيؤخّر « 2 » ، وإن كان لا يخلو من نظر .
[ 4 ] لأنّه ظلم على الجديدة .
[ 5 ] قال في المسالك : « فإن كان قد بدأ بالمظلومة بات بعد ذلك ليلة عند الجديدة لحقّ القسم ثمّ ليلة عند المظلومةلتمام العشر ، ويثبت للجديدة بهذه الليلة ثلث ليلة ؛ لأنّ حقّها واحدة من أربع ، فإذا أكمل لها ثلث ليلة خرج باقيالليل إلى مكان خالٍ عن زوجاته ثمّ يستأنف القسمة للأربع بالعدل ، وإن كان قد بدأ بالجديدة فإذا تمّت التسعللمظلومة بات ثلث ليلة عند الجديدة وخرج باقي الليل كما وصفناه ، ثمّ بات ليلة عند المظلومة ثمّ قسم بين الكلّبالسويّة » « 3 » . وفيه نظر ، كقوله فيها : « أنّه قد يحتاج إلى التبعيض بغير الظلم ، كما لو كان يقسم بين نسائه فخرج فينوبة واحدة لضرورة ولم يعد أو عاد بعد وقت طويل ، فيقضي لها من الليلة التي بعدها مثل ما خرج ، ويخرج باقيالليل إلى المسجد أو نحوه كما قرّرناه ويستثنى من الخروج ما إذا خاف اللصّ والعسس أو لم يكن في داره مكان منفرديصلح لمنامه بقيّة الليلة ، فيعذر في الإقامة ، والأولى أن لا يستمتع فيما وراء زمان القضاء » « 4 » ، فتأمّل جيّداً ، واللَّهالعالم .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 345 - 346 .
( 2 ) المسالك 8 : 345 - 346 .
( 3 ) المسالك 8 : 346 .
( 4 ) المسالك 8 : 346 .