تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وكيف كان فمن المعلوم أنّ وجوب القضاء [ على تقديره ثابت ] مع إمكانه وإلّا فلا ، كما إذا لم يبت في ليلتهاعند واحدة من الباقيات أو أنّه فارق التي باتها عندها وتزوّج بجديدة مع المظلومة ، أو نحو ذلك فإنّه لا يتمكّن من‌القضاء ما دام تحته أربع زوجات [ 1 ] . [ وإن فارق التي باتها عندها ولم يجدّد نكاحها ولا نكاح غيرها مع المظلومةفهنا يمكن قضائها لعدم الاستيعاب ] .

[ لو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشراً ] :

المسألة ( التاسعة : لو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشراً قيل ) [ 2 ] : ( كان عليه للُاخرىمثلها ) [ 3 ] . وكيف كان فمن المعلوم أنّه يتخيّر في وفاء الثانية بين الذهاب إليها واستدعائها إليه ، فإن امتنعت منه مع‌قدرتها سقط حقّها ؛ للنشوز حينئذٍ ، واللَّه العالم . -
شرح
[ 1 ] لاستيعاب حقوقهنّ الليالي ، بل وكذا إن فارق التي باتها عندها ولم يجدّد نكاحها ولا نكاح غيرها مع المظلومة بناءً على أنّه‌لا عبرة بالقضاء حينئذٍ إلّامن نوبة المظلوم بها ، وإن كان فيه نظر واضح ؛ ضرورة عدم الفرق بعد وصول حقّها إليها بين أن يكون من‌نوبتها أو ممّا فضل له من دوره ، واللَّه العالم . [ 2 ] والقائل الشيخ في المحكيّ من مبسوطه « 1 » . [ 3 ] إذا كان ذلك منه على جهة القسمة ، وما يمضي عليه في السفر بين البلدين لا يحسب من لياليه ولا من ليالي إحداهما ، وإن لم‌يكن على وجه القسمة لم يلزمه للثانية إلّاخمس ؛ لأنّه نصف الدور ، فنصف العشر حقّها ونصفها تبرّع . ولعلّه لحاجة الإطلاق‌المزبور إلى التقييد المذكور نسبه المصنّف إلى القيل ، أو للشكّ في وجوب القسم مع عدم اجتماع النساء في بلد واحد ، بل كان بينهمامسافة فصاعداً ، فله حينئذٍ الإقامة عند كلّ واحدة ما يشاء ، هذا . ولكن في المسالك بعد أن ذكر ذلك عن المبسوط ، قال : « وجهه‌ما أشرنا إليه من أنّ المبيت عند واحدة من الزوجات زيادة على الليلة توجب المبيت عند الأخرى مثلها مراعاة للعدل بينهنّ ، وأن‌ّجواز المفاضلة بين الاثنتين والثلاث مشروط بجعل القسم ليلة ليلة . ونقل المصنّف له بصيغة « القيل » يؤذن باستشكاله ، ووجهه ما علم من أنّ للزوج مع الاثنتين نصف الدور ، فينبغي أن يكون له من العشر نصفها ، ولكلّ واحدة منهنّ ربع ، فلا يلزمه للثانية إلّاليلتان‌ونصف » « 2 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدّمناه سابقاً خصوصاً فيما ذكره أخيراً ، بل لم أعثر على غيره قد جزم بالحكم‌المزبور . وفي حاشية الكركي على الكتاب : هذا القول مشكل ؛ لأنّ لها نصف القسم فكيف يجب استيعابه للُاخرى ؟ وأجيب بوجوه‌ثلاثة : الأوّل : حمله على الاستحباب . الثاني : حمله على أنّ له زوجتين آخرتين ، فإنّ مفهوم الاسم ليس بحجّة . والثالث : حمله على أنّه استوفى حقّه من القسم « 3 » ، ولم يذكر ما سمعته من المسالك وجهاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 332 . ( 2 ) المسالك 8 : 352 . ( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 271 .