ومنه يعلم صورة العكس ، وهي لو أسقط هو حقّه من ذلك كانت الزوجة بالخيار [ 1 ] .
والظاهر أنّ المراد بالإسقاط هنا الإذن منها ، لا أنّه كإسقاط الحقوق التي تسقط بالإسقاط على وجه لم يكنلصاحب الحقّ العود إليه ، ولا أنّه من قبيل ما في الذمّة [ 2 ] .
فما دامت مستمرّة هي على الإذن في ذلك كان ساقطاً ، فإذا رجعت عن الإذن كان الحقّ لها ، بل لو خرجتعن قابليّة الإذن بإغماء أو جنون لم يستمرّ السقوط .
( ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهنّ مع رضاه ) [ 3 ] . نعم الظاهر اعتبار القبول من الموهوبة ، فإن لم تقبل لمينتقلالحقّ إليها [ 4 ] .
( فإن وهبت للزوج وضعها حيث شاء ) منهنّ ومن غيرهنّ ولو بأن يترك المبيت فيها عند أحد منهنّ ، ثمّ إنكانت نوبة الواهبة متّصلة بنوبة الموهوبة بات عندها ليلتين على الولاء وإن كانت منفصلة فالأصحّ [ 5 ] وجوبمراعاة النوبة فيهما [ 6 ] .
-
شرح
[ 1 ] للاشتراك المزبور .
ولعلّ اقتصار المصنّف باعتبار كون الغالب وقوع ذلك .
[ 2 ] وذلك لأنّه استمتاع في زمان مستمرّ .
[ 3 ] 1 - لتسلّطها على حقّها كالمال إلّاأنّه لمّا كان مشتركاً بينها وبين الزوج اعتبر رضاه .
2 - وللمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ سودة بنت زمعة لمّا كبرت وهبت نوبتها لعائشة فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقسّم لها يوم سودةويومها » « 1 » .
نعم الظاهر أنّ إطلاق الهبة على ذلك توسّع ، باعتبار أنّه ليس من موردها الذي هو الأعيان .
[ 4 ] ومن هنا يمكن أن يقال : بجريان جميع أحكام الهبة على ذلك ، فيكون الخارج بما هنا من النصّ والفتوى تعلّق الهبة بغيرالعين .
لكن الإنصاف أنّ ذلك ليس بأولى من القول بعدم جريان شيء من أحكام الهبة عليها وعدم اندراجها في إطلاق دليلها وإنشاركتها في بعض الأحكام ، فلا يجري عليها حكم هبة الرحم ونحو ذلك من أحكام الهبة .
وإطلاق لفظ الهبة في المرسل والعبارات كلّه من باب التوسّع ، وإلّا فالمراد الإذن منها في إسقاط حقّها على وجه مخصوص ، وهو وضعه عند واحدة منهنّ ، وأمّا هبتها للزوج فليس معناه إلّاالإسقاط . ومن هنا قال المصنّف : [ فان وهبت . . . ] .
[ 5 ] كما في المسالك « 2 » .
[ 6 ] 1 - لأنّ لها حقّاً من بين الليلتين سابقاً ، فلا يجوز تأخيره .
2 - ولأنّ الواهبة على تقدير تأخّر ليلتها قد ترجع بين الليلتين ، والموالاة تفوّت حقّ الرجوع .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 296 .
( 2 ) المسالك 8 : 339 .