( ولو تزوّج أربعاً دفعة ) مثلًا ( رتّبهنّ بالقرعة ) مع التشاح ، سواء قلنا بوجوب القسمة ابتداءً أو بالشروع [ 1 ] ( وقيل : يبدأ بمن شاء ) منهنّ ( حتى يأتي عليهنّ ثمّ يجب التسوية على الترتيب ، و ) عند المصنّف [ 2 ] ( هوأشبه ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] أ - تخلّصاً : 1 - من ترجيح بلا مرجّح . 2 - ومن العول فيها . 3 - ومن لحوق شبهة الميل إلى منيبتدئ بها ، ففي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل » « 1 » . ب - وفحوى القرعة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين نسائه إذا أراد سفراً فيصحب من أخرجتها القرعة « 2 » . ج - ولأنّها [ / القرعة ] علىالأوّل [ أي وجوب القسمة ابتداءً ] من قبيل المهاياة فيه المعلوم تعيين الأوّل فيها بالقرعة ، بل هي كقسمة الأشياء المشتركة ؛ ضرورةتعلّق الحقّ بالعقد ، بل وعلى الثاني [ أي وجوب القسمة بالشروع ] الذي هو وإن لم يكن كذلك ، ولكنّه من باب العدل في القسمةالمتوقّف على القرعة في المبتدأ بها .
[ 2 ] بل قيل : والأكثر « 3 » .
[ 3 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنّ ولاية القسمة بيده ؛ إذ هو المخاطب بها ، وإنّما يحرم عليه العول والجور فيها ، ولازم ذلكالتخيير في الترتيب ووجوب التسوية بعد تمامه على نحوه ؛ لتحقّق القسمة حينئذٍ وتعيين كلّ ليلة لصاحبتها . نعم قد يقال : بناءً علىمختار المصنّف بعدم الالتزام بها [ / القرعة ] في الدور الثاني الذي هو في الحقيقة قسمة جديدة وخصوصاً مع الإعراض عنهنّ مدّة بعد تمام الدور .
بل في القواعد « 4 » بناء أصل المسألة - أيالقسم بالقرعة أو الاختيار - على الوجوب ابتداءً وعدمه .
ولعلّه لاجتماع حقوقهنّ عليه على الأوّل ، بخلافه على الثاني فإنّه لا حقّ لأحد منهنّ عليه ، فحينئذٍ له الابتداء بمن شاءمنهنّ . نعم يتّجه القرعة في الثاني مع تعدّدهن لثبوت الحقّ لهنّ بالمبيت عند إحداهنّ .
لكن في محكيّ المبسوط بعد التصريح بالوجوب بالشروع قال : « فأمّا إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجبعليه القسم ؛ لأنّه ليس واحدة منهنّ أولى بالتقديم من الأخرى ، فعليه أن يقسّم بينهنّ بالقرعة ، فمن خرجت بالقرعةقدّمها ، هذا هو الأحوط ، وقال قوم : قدّم من شاء منهنّ » « 5 » . وكان وجهه ما أشرنا إليه من أنّه وإن كان لا حقّ لهنّ إلّاأنّهمخاطب بقسمة العدل بينهنّ إن أراد القسمة ، ولا تتحقّق إلّابمعاملتها قسمة الحقّ بين مستحقّيه ، ولا ريب في الاحتياج في ترجيحالأوّل من المستحقّين لمثل هذا الحقّ الذي لا يمكن استيفاؤه إلّابالترتيب إلى مرجّح وليس إلّاالقرعة ، والأمر بالقسمة للزوجمنصرف إلى الكيفيّة المتعارفة في قسمة أمثال ذلك ، وحينئذٍ فالمتّجه وجوب القرعة على القولين .
لكن ذكروا في كيفيّتها أنّه إذا كانتا اثنتين كفت القرعة مرّة واحدة ؛ لأنّ الثانية تعيّنت وإن كنّ ثلاثاً احتيج إلى قرعتين : الاولىلتعيين الأولى منهنّ ، والثانية لتعيين إحدى الباقيتين ، وإن كنّ أربعاً احتيج إلى القرعة ثلاث مرّات كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 342 ، ب 4 من القسم والنشوز ، ح 1 . المستدرك 15 : 109 ، ب 12 من القسم والنشوز ، ح 1 . كنز العمّال 16 : 341 ، الحديث 44819 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 302 .
( 3 ) المسالك 8 : 317 .
( 4 ) القواعد 3 : 92 .
( 5 ) المبسوط 4 : 326 .