تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
القسم مع التعدّد دون الواحدة واختاره بعض « 1 » المتأخّرين ومتأخّريهم . ولا ينافي ذلك [ / وجوب القسم مع التعدّد دون الواحدة ] ما سمعته من دعوى الإجماع المركّب [ وهو أنّ كلّ من قال بعدم‌وجوب القسم للواحدة قال بعدمه للأزيد ] المردودة على مدّعيها بذلك [ / بصريح الجماعة بوجوب القسم مع التعدّد دون الواحدة ] الذي منه وغيره يظهر ما في دعوى الشهرة على القول الأوّل أيضاً [ من وجوب القسم ابتداءً ] . وقد تحصّل من ذلك أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة [ وهي وجوب القسمة ابتداءً مطلقاً ، ووجوبها ابتداءً في المتعدّدات دون‌الواحدة ، ووجوبها في المتعدّدة إذا ابتدأ بها ] . ولكنّ القول بوجوب القسمة ابتداءً ولو في المتعدّدات التي هي محلّ اجتماع القولين - مع ما عرفته فيه من عدم الدليل الواضح‌فضلًا عن أن يكون بحيث يعارض ما سمعت - يستلزم أحكاماً عديدة يصعب التزامها ، بل لعلّها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع‌وطريقتهم ، كعدم جواز الاشتغال في العبادات والاستئجار في الليل لبعض الأعمال وغير ذلك إلّابرضا صاحبة الليلة . ولا يقال : إنّ مثله أيضاً لازم على القول بوجوب القسمة بعد الشروع ؛ لأنّ له طريقاً إلى التخلّص بإتمام الدور . على أنّك قد عرفت أنّ مبنى ذلك عدم حقّ للزوجة ، وإنّما هو من جهة مراعاة العدل في القسمة الذي يمكن دعوى عدم‌منافاته إذا كان ذلك لعذر شرعي أو عرفي أو غرض من أغراض العقلاء ونحوها ، فإنّ الذي ينافيه ترجيح بعض الزوجات على بعض‌فيما ليس له الترجيح فيه من دون عروض إقبال . بل لو قلنا بكونه حقّاً للزوجة بدليل صحّة شرائه منها وهبته لشريكتها وسقوطه بإسقاطها ونحو ذلك إلّاأنّه مقدّر بملاحظةصدق عدم خروجه عن العدل إلى صدق الجور والظلم . و [ بملاحظة ] القول في حقوق الزوجات المتحقّق بما عرفت [ من إتمام الدور لو ابتدأ بالمبيت ليلة عند واحدة ] ، بخلاف‌القول بكونه حقّاً لها ابتدائيّاً متعلّقاً بعين الزوج على نحو تعلّق حقّه [ / الزوج ] بها [ / الزوجة ] ، فإنّ ذلك يقضي بالتزام أحكام‌كثيرة يصعب قيام الدليل عليها . بل ربّما كان بعضها مخالفاً للمعلوم من السيرة ، بل وللمقطوع به من الشرع ، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه في جميع‌لوازم هذا القول . وخصوصاً مع ملاحظة كونه حقّاً لها على وجه يكون الأصل فيه القضاء مع الفوات ولو لعذر إلّاما خرج لدليل يقتضي سقوطه‌بل هو منافٍ للنصوص السابقة « 2 » التي كادت تكون متواترة في حصر حقّ الزوجة على الزوج في غيره ، بخلافه على ما ذكرناه [ من أن‌ّالواجب مراعاة العدل في القسمة ] فإنّه ليس حقّاً لها من حيث كونها زوجة ، ولذلك لا يجب لها [ / الزوجة ] مع الاتّحاد ، بل ولا مع‌التعدّد مع عدم القسمة ، وإنّما يجب عليه العدل في القسمة ، وعدم الجور فيها إن أرادها ولم يكن حقّاً لها أو كان ولكن كان من حيث‌عدم العدل في القسمة فلا ينافي تلك النصوص المراد بها حصر حقوق الزوجة من حيث الزوجية ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع ، واللَّه‌العالم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 463 . الرياض 10 : 463 . ( 2 ) الوسائل 21 : 510 ، 511 ، ب 1 من النفقات ، ح 3 ، 5 ، 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 117 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )