[ مع احتمال تزويجه صغيراً معسراً أو كان عبداً زوّجه مولاه ، ومع العلم بانتفاء الاحتمالين فالقول قولها ] .
بل قد يقال بذلك [ / بتقديم قولها ] مع عدم العلم أيضاً ، بدعوى أنّ الأصل ثبوت الاستحقاق بالدخول حتىيعلم عدمه [ 1 ] . ومن ذلك يعلم ما في قول المصنّف : ( ولا إشكال لو قدّر المهر ولو بأرزة واحدة ) أي ربع حبّةوالحبّة ثلث قيراط وهو جزء من عشرين جزءً من دينار ؛ ( لأنّ الاحتمال متحقّق والزيادة غير معلومة ) [ 2 ] [ فلا -
شرح
[ 1 ] لاستفاضة النصوص « 1 » بكون الدخول موجباً للمهر والغسل والعدّة ، وهو قاعدة شرعيّة قاطعة لأصالة البراءة .
مضافاً إلى أولويّة البضع من المال بأصالة الاحترام والضمان . ولعلّه إلى ذلك أومأ في كشف اللثام حيث إنّه بعد أن ذكر ما عرفت عن المشهور قال : « ويشكل بأنّ الأصل مع الدخول شغل ذمّة الزوج خصوصاً إذا علم انتفاء الأمرين » « 2 » ، بل هو ظاهرالمسالك « 3 » في أثناء كلام له ، بل لعلّه إليه يرجع ما عن الإرشاد « 4 » في مفروض المسألة من وجوب مهر المثل بتقريب الأصل السابقوأصالة عدم التسمية ، فيثبت التفويض الموجب لمهر المثل ، وليس ذلك من الأصول المثبتة ؛ لأنّ التفويض قيده عدم ( عدمي خل ) يمكن إثباته بالأصل ، فيترتّب حكم التفويض . ولا حاجة إلى ما في المسالك من أنّه « لا بدّ من تقييده بعدم زيادته على ماتدّعيه ؛ لأنّ الزائد عنه منفيّ بإقرار المدّعي ، فلا يجب دفعه إليه » « 5 » . وذلك لأنّ مفروض المسألة الاقتصار في اختلافهما على أصلاستحقاق المهر وعدمه وما ذكره من التقييد خروج عن مفروض المسألة المتّجه فيه الضمان بمهر المثل الذي هو قيمة له كالمال ، فلاوجه حينئذٍ للقول بأنّ ثبوت استحقاق المهر إنّما يقتضي ثبوت أقلّ ما يتموّل الصالح لأن يكون مهراً يتحقّق به أصالة ثبوته بالدخول ؛ ضرورة أنّك قد عرفت اقتضاء أصالة احترام البضع وضمانه على حسب المال ضمانه بقيمته التي هي مهر المثل ، حيث لا يثبت الأقلّأو الأكثر بالتسمية بالعقد مثلًا ، وحينئذٍ فالزوج مدّعٍ إن ادّعى الأقلّ ، كما أنّها مدّعية لو ادّعت الأكثر .
[ 2 ] اللهمّ إلّاأن يريد عدم الإشكال باعتبار رفع الاختلاف بينهما ؛ ضرورة أعمّية دعواها الاستحقاق من الأرزة وغيرها ، فلا نزاعبينهما ؛ لعدم إنكاره دعواها ، لا أنّ الأرزة فقط ثابتة حتى لو زادت على دعواها استحقاق المهر بإنكار التسمية بذلك ، فإنّ القولحينئذٍ قولها بيمينها ؛ للأصل ، ويثبت لها مهر المثل لما عرفت ، ولو زادت مع ذلك في جوابه ببيان دعوى استحقاقها بدعوى التسميةبأزيد من ذلك كان ذلك من الاختلاف في القدر الذي ستعرف الكلام فيه .
ومن ذلك كلّه ظهر لك ما عن التحرير من « أنّه إذا وقع الاختلاف في أصل المهر بعد الدخول يستفسر هل سمّىأم لا ؟ فإن ذكر تسميته كان القول قوله مع اليمين ، وإن ذكر عدمها لزمه مهر المثل ، وإن لم يجب بشيء حبس حتىيبيّن » « 6 » . إذ من المعلوم أنّ الاستفسار إنّما يجب مع إفادة الكلام فائدة بدونه ، وقد عرفت أنّ مجرّد الاعتراف بالنكاح مع الدخولله حكم يترتّب عليه ، [ وهو ثبوت مهر المثل ] فلا يجب الاستفسار وإن كان جائزاً ، كما أنّ من المعلوم أنّ القول قولها في عدمالتسمية لا قوله . نعم هو كذلك لو اتّفقا عليها واختلفا فيها قلّة وكثرة ، كما تسمع الكلام فيه وفي حبسه إذا لم يبيّن تعجيل عقوبة لاسبب لها ، وذلك لأنّ الدخول يقتضي حكماً فينبغي ترتيبه عليه حتى يتبيّن خلافه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 319 ، ب 54 من المهور .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 479 .
( 3 ) المسالك 8 : 292 .
( 4 ) الارشاد 2 : 18 .
( 5 ) المسالك 8 : 292 .
( 6 ) التحرير 3 : 581 .