نعم لو لم يكن قد دفع ولا ضمن لم يكن له الرجوع بشيء على الوالد [ 1 ] .
( الطرف الرابع : في التنازع )
( وفيه مسائل : )
[ لو اختلف الزوجان في أصل المهر ] :
( الأولى : إذا اختلفا في أصل ) استحقاق ( المهر ) وعدمه ( ف ) - لا ريب في أنّ ( القول قول الزوج معيمينه ) [ 2 ] ، ( ولا إشكال ) إذا كان ذلك ( قبل الدخول ) [ 3 ] ؛ ( لاحتمال تجرّد العقد عن المهر ) الذي قد عرفت -
شرح
[ 1 ] لأنّ ذمّته المشغولة لا والده ، والفرض عدم دفع عنه . ومن الغريب ما سمعته من كشف اللثام « 1 » من قياس ذلك على الضمانالذي لا يتمّ التشبيه فيه إلّابالضمان عنه بإذنه فاتّفق أنّ المضمون له قد أبرأ ذمّة الضامن فإنّه تبرأ ذمّة المضمون عنه أيضاً ؛ لكونه ديناًواحداً ، وهو غير ما نحن فيه . نعم لو قلنا في الصبي المعسر إنّ ذمّته المشغولة والأب ملتزم بالتأدية عنه اتجه حينئذٍ ما ذكره . ولكنّهخلاف ظاهر النصوص « 2 » ، بل صريحها وصريح الفتاوى . بل ما في النصوص من التعبير بالضمان يراد منه الالتزام نحو قوله عليه السلام : « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » « 3 » لا الضمان المصطلح . على أنّه على تقديره فهو حينئذٍ ضمان شرعي قهري لا ينافي تملّك نصفهللولد بالطلاق . ودعوى أنّ المراد بالآية( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )« 4 » عود النصف للفارض وهو هنا الأب ، أو أنّ المراد لها نصفما فرضتم لهنّ ، فيبقى النصف الآخر على حاله [ وهو مال الأب ] . يدفعها : ظهور النصّ والفتوى في إرادة ما يشمل فرض الولي ، ولهذالم يكن عندهم إشكال معتدّ به في تملّك الولد النصف مع الدفع ، وظهورهما أيضاً في إرادة تملّك المطلّق نصف المفروض الذي ملكتهالامرأة بتمامه في العقد كما هو واضح . وكأنّ تردّد المصنّف باعتبار اشتهار تعليل هذا الحكم بما ذكره من التنزيل منزلة الهبة ، وحينئذٍ فإذا دفع وطلّق الولد كان له باعتبار لزوم هبة الرحم ، وإن كان من الأجنبي كان هذا الدفع منه للزوجة بمنزلة قبض الموهوبوتصرّفه بالهبة ، فليس له الرجوع ، ويتعيّن للولد النصف بالطلاق ، أمّا إذا لم يدفع فلا هبة ، فإذا طلّق لم يكن للولد الرجوع علىالوالد . وفيه : أنّه لا رجوع له إلّامع الضمان التبرّعي ، والطلاق مملّك للولد النصف ، فيستحقّ حينئذٍ على الضامن إذا ملكت الامرأةعليه الكلّ بالضمان . على أنّ دعوى الهبة في السابق مع عدم قصدها ، وعدم ولاية الدافع عن المدفوع عنه في بعض أفرادها ، وغير ذلكممّا ينفي كونه هبة . وخصوصاً مع ملاحظة النظائر التي يدفع فيها الدين تبرّعاً عن المديون وبدون إذنه ؛ لعدم اعتبار المملوكيّة فيالمدفوع وفاءً كي يحتاج إلى هذا التقدير ممّا لا ينبغي صدورها ممّن له أدنى ممارسة في الفقه . ولعلّه لذلك تردّد المصنّف ، واستشكلغيره . والتحقيق ما عرفت [ من رجوع الولد بالنصف مع الدفع أو الضمان ] . ومن ذلك كلّه تعرف النظر في جملة من كلمات القوم التيأطنب فيها في المسالك « 5 » ، كما أنّك منه قد عرفت الوجه في جميع أفراد المسألة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف .
[ 3 ] للأصل ، بل الأصول السالمة عن المعارض .
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 287 ، ب 28 من المهور .
( 3 ) لم نعثر عليه فيما ورد من الفريقين والظاهر أنّه مصطاد من الروايات في الضمان .
( 4 ) البقرة : 237 .
( 5 ) انظر المسالك 8 : 289 - 290 .