تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
[ منها ] : ( وجوب السواك والوتر والأضحية ) [ 1 ] . ( و ) الرابع : ( قيام الليل ) والتهجّد فيه [ 2 ] . ( و ) الخامس : ( تحريم الصدقة الواجبة ) عليه وهي الزكاة المفروضة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للنبوي : « ثلاث كتبت عليّ ولم تكتب عليكم : السواك والوتر والأضحية » « 1 » . وفي آخر : « كتب عليّ الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب عليّ السواك ولم يكتب عليكم ، وكتب عليّ الأضحية ولم يكتب عليكم » « 2 » . خلافاً لما عن بعض « 3 » العامة من عدم وجوب الثلاثة عليه . مع ورود هذه الروايات من جانبهم ، ولذلك قال في المسالك : نحن أولى بذلك منه « 4 » . [ 2 ] لقوله تعالى :وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ« 5 » . وعن بعض الشافعية : أنّ ذلك قد نسخ عنه « 6 » . وعن آخرين : أنّ ذلك كان واجباً عليه وعلى أمته ثمّ نسخ « 7 » . ولم يثبت من ذلك شيء عندنا . نعم ينبغي أن يعلم أنّ بين قيام الليل والوتر الواجبين عليه مغايرة العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ قيام الليل بالتهجّد يحصل بالوتر وبغيره ، فلا يلزم من وجوبه وجوبه . وأمّا الوتر فلمّا كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجّد . بل أفضله ، فقد يقال : إنّ إيجابه يغني عن قيام الليل . لكن فيه : أنّ قيام الليل وإن تحقّق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه ؛ لأنّ الواجب من القيام لمّا كان يتأدّى به وبغيره وبالكثير منه والقليل كان كلّ فرد يأتي به منه موصوفاً بالوجوب ؛ لأنّه أحد أفراد الواجب الكلّي ، وهذا القدر لا يتأتّى بإيجاب الوتر خاصّة ولا يفيد فائدته ، فلابدّ من الجمع بينهما . [ 3 ] للنصوص المتواترة التي منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة » « 8 » . مضافاً إلى ما في ذلك من الصيانة لمنصبه الشريف عن أوساخ الناس التي تعطى على سبيل الترحّم وتنبئ عن ذلّ الآخذ ، وأبدل بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئين عن ذلّ المأخوذ منه ، وعزّ الآخذ . ومشاركة أولى القربى له في تحريمها لا يقدح في الاختصاص به ؛ لأنّ تحريمها عليهم بسببه ، فالخاصّة عائدة إليه ، مع أنّها لا تحرم عليهم مطلقاً . بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم ، وأمّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّها تحرم مطلقاً . وفي المسالك : « ولعلّ هذا أولى من الجواب السابق ؛ لأنّ ذلك مبني على مساواتهم له في ذلك ، كما تراه العامة ، فاشتركوا في الجواب ، والجواب الثاني مختصّ بقاعدتنا » « 9 » . وفي كشف اللثام : « وتحريم الصدقة الواجبة وإن كانت من بني هاشم ولم تكن زكاة ، والظاهر مشاركة الأئمة عليهم السلام له فيه ، فالخاصّة إضافية ، أو يقال - وفاقاً للتذكرة - : إنّ التحريم عليهم بسببه ، فالخاصّة عائدة إليه ، وبأحد الوجهين يكون من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الصدقة الواجبة من غير بني هاشم » « 10 » .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 20 : 119 ، ذيل الحديث 1437 . ( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 28 . ( 3 ) الوجيز 2 : 2 . روضة الطالبين 5 : 346 . ( 4 ) المسالك 7 : 74 . ( 5 ) الاسراء : 79 . ( 6 ) المجموع 16 : 142 . روضة الطالبين 5 : 347 . ( 7 ) روضة الطالبين 5 : 347 . ( 8 ) الوسائل 9 : 270 ، ب 29 من المستحقين للزكاة ، ح 6 . ( 9 ) المسالك 7 : 75 - 76 . ( 10 ) كشف اللثام 7 : 34 .