تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( و ) منها ( العقد ) للنكاح ( بلفظ الهبة ثمّ لا يلزمه بها مهر ابتداءً ولا انتهاءً ) [ 1 ] . بل الظاهر أنّه كما جاز وقوع الإيجاب منها بلفظ الهبة كذلك‌جاز وقوع القبول منه لها لاعتبار التطابق [ 2 ] . ( و ) منها : ( وجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما سمعته في صحيح الحلبي « 1 » والأصل فيه ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبّسة ممشطة ، فدخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : يا رسول اللَّه إنّ المرأة لا تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيّم لا زوج لي منذ دهر ، ولالي ولد ، فهل لك من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : خيراً ودعا لها ، ثمّ قال : يا أخت الأنصار جزاكم اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيراً فقد نصرني رجالكم ورغبت فيّ نساؤكم ، فقالت لها حفصة : ما أقلّ حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كفّي عنها يا حفصة فإنّها خير منك ، رغبت في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمتيها وعبتيها ، ثمّ قال للمرأة : انصرفي رحمك اللَّه ، فقد أوجب اللَّه لك الجنّة لرغبتك فيّ وتعريضك بمحبّتي وسروري ، وسيأتيك أمري إن شاء اللَّه فأنزل اللَّه عزّوجل :وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً« 2 » إلى آخره ، فأحلّ اللَّه عزّوجلّ هبة المرأة نفسها لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحلّ ذلك لغيره » « 3 » . [ 2 ] خلافاً لبعض العامّة فاشترط في القبول لفظ النكاح « 4 » ؛ لظاهر قوله تعالى :أَنْ يَسْتَنْكِحَها« 5 » . ولا دلالة فيه بعد تحقّق نكاحه بلفظ الهبة ، فلا ريب في ضعفه . كضعف احتمال كون الذي من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم النكاح بلا مهر مسمّى ولا مهر المثل لا قبل الدخول ولا بعده وذلك بهبة المرأة نفسها بالنسبة إلى ذلك ، لا أنّ عقد النكاح يكون بلفظ الهبة أيضاً ؛ ضرورة مخالفته لما عند العامّة والخاصّة ، بل ولظاهر الكتاب والسنّة مع عدم ما ينافي ذلك . [ 3 ] لقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ« 6 » إلى آخره فإنّ السبب في نزولها ما حكاه في كنز العرفان عن تفسير ينسب إلى الصادق عليه السلام : من « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حصل له الغنائم من خيبر قالت له نساؤه : أعطنا من هذه الغنيمة ، قال : قسّمتها بين المسلمين بأمر اللَّه ، فغضبن وقلن لعلّك تظنّ إن طلّقتنا لم نجد زوجاً من قومنا غيرك ، فأمر اللَّه باعتزالهنّ والجلوس في مشربة امّ إبراهيم حتى حضن ، وطهرن ، ثمّ أنزل اللَّه هذه الآية . أو ما قيل من أنّ أزواجه سألنه شيئاً من عرض الدنيا وطلبن زيادة في النفقة وآذينه لغيرة بعضهن من بعض فآلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منهن شهراً فنزلت آية التخيير ، وهي هذه ، وكنّ يومئذٍ تسعة . . . فلمّا نزلت طلبهنّ وخيّرهن في المفارقة والبقاء ، فاخترنه » . نعم في المسالك : « هذا التخيير عند العامّة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنّه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أنّ من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلّقها ؛ لقوله تعالى :إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها« 7 » . . . إلى آخره » « 8 » . قلت : صريح الفاضل في القواعد ومحكي التحرير والشيخ في محكي المبسوط أنّ هذا التخيير كناية عن الطلاق وهو من
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 266 ، ب 2 من عقد النكاح ، ح 6 . ( 2 ) الأحزاب : 50 . ( 3 ) الكافي 5 : 568 ، ح 53 ، مع اختلاف . أورد ذيله في الوسائل 20 : 267 ، ب 2 من عقد النكاح ، ح 8 . ( 4 ) إخلاص الناوي 3 : 12 ، 13 . المسالك 7 : 71 . ( 5 ) الأحزاب : 50 . ( 6 ) الأحزاب : 28 . ( 7 ) الأحزاب : 28 . ( 8 ) كنز العرفان 2 : 238 .