. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . بل ظاهر كنز العرفان المفروغيّة من ذلك ، حيث إنّه تارة حكم به من غير إشارة إلى خلاف ، وأخرى قال :
« اختلف في حكم التخيير على أقوال : الأوّل : أنّ اللَّه عزّوجل « 2 » إذا خيّر فاختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها فهي تطليقة واحدة ، وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وأصحابه . الثاني : أنّها إذا اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات وإن اختارت زوجها وقعت واحدة ، وهو قول زيد ومذهب مالك . الثالث : أنّه إن نوى بالتخيير الطلاق كان طلاقاً وإلّا فلا ، وهو مذهب الشافعي . الرابع : أنّه لا يقع بذلك طلاق وإن كان ذلك من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو اخترن أنفسهن لمّا خيّرهن لبنّ منه ، فأمّا غيره فلا يجوز له ذلك . وهو المرويّ عن الصادق عليه السلام حيث قال : « وما للناس والخيار ، وأنّ هذا شيء خصّ اللَّه تعالى به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » .
وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل منّا بوقوعه طلاقاً مع نيته واختيارها نفسها على الفور ، فلو تأخّر اختيارها لحظة لم يكن شيئاً . والأكثر منّا على خلاف قولهما ؛ لقول الصادق عليه السلام : « أن تقول لها : أنت طالق » « 4 » » « 5 » .
قلت : قد وردت عدّة أخبار من طرقنا في التخيير ، وأنّها تبين باختيارها ، من غير فرق في ذلك بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره « 6 » .
لكن حملها في محكيّ التهذيبين « 7 » على التقية لموافقتها مع اختلافها لمذاهب العامة . بل قد يظهر أيضاً من عدّة أخبار أخر أنّه ليس من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم البينونة باختيارهن ، وإنّما كان من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم وجوب التخيير لهنّ ، وأنّه إن لم يخترنه يطلّقهن . ففي خبر عيسى بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت منه ، قال : « لا ، إنّما هذا شيء كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة ، أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهنّ لطلّقهن ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ :قُلْ لِأَزْواجِكَ« 8 » إلى آخره « 9 » . وهو صريح فيما قلناه ، بل في خبر محمّد قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي سمعت أباك يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيّر نساءه فاخترن اللَّه ورسوله ، فلم يمسكهنّ على طلاق ، ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ ، فقال : « إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة ، وما للناس والخيار وإنّما هذا شيء خصّ اللَّه به رسوله » « 10 » . وفيه : ردّ على ما سمعته من مالك ، كما أنّه قد علمت المراد من التخصيص فيه . بل منه يعلم الوجه في خبر الكناني قال : ذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام أنّ زينب قالت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تعدل وأنت رسول اللَّه ، وقالت حفصة : إن طلّقنا وجدنا في قومنا أكفاءنا فاحتبس الوحي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عشرين يوماً ، قال : فأنف اللَّه عزّوجل لرسوله فأنزليا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ« 11 » الآية قال : فاخترن اللَّه ورسوله ، ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ ، وإن اخترن اللَّه ورسوله فليس بشيء « 12 » ، مع احتمال إرادة لبنّ بالطلاق بينونة لا رجعة فيها ، ومن ذلك كله يعلم قوة ما سمعته من المسالك ، وربّما يأتي تتمّة لذلك ، إن شاء اللَّه في كتاب الطلاق .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 8 . انظر التحرير 3 : 417 . المبسوط 4 : 157 . وحكا عن الأخيرين في كشف اللثام 7 : 34 .
( 2 ) في المصدر : « الرجل » بدل « اللَّه عزّوجلّ » .
( 3 ) الوسائل 22 : 92 ، 93 ب 41 من مقدمات الطلاق ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 22 : 42 ، 43 ، ب 16 من مقدمات الطلاق ، ح 4 ، 7 .
( 5 ) كنز العرفان 2 : 238 ، 239 .
( 6 ) انظر الوسائل 22 : 92 ، ب 41 من مقدمات الطلاق .
( 7 ) التهذيب 8 : 89 ، ذيل الحديث 302 . الاستبصار 3 : 314 ، ذيل الحديث 1120 .
( 8 ) الأحزاب : 28 .
( 9 ) الوسائل 22 : 93 ، ب 41 من مقدمات الطلاق ، ح 4 ، وفيه : « عيص بن القاسم » .
( 10 ) الوسائل 22 : 92 - 93 ، ب 41 من مقدمات الطلاق ، ح 3 .
( 11 ) الأحزاب : 28 .
( 12 ) الكافي 6 : 138 ، ح 2