قلت : قد عرفت في كتاب الزكاة تحقيق الحال في ذلك .
بل ( وفي ) تحريم الصدقة ( المندوبة في حقّه صلى الله عليه وآله وسلم ) وحقّ الأئمة عليهم السلام وإن كان فيه ( خلاف ) .
( و ) السادس : تحريم ( خائنة الأعين ) قيل « 1 » : ( وهو الغمز بها ) أي الإيماء بها إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، والخائنة مصدر كالعافية ، أو نائب منابه ، أو اسم فاعل ، والإضافة بيانية ، والمراد فعلها [ 1 ] . ولا يحرم ذلك على غيره إلّافي محظور [ 2 ] .
( و ) السابع : ( أبيح له الوصال في الصوم ) المحرّم على غيره الذي قد مرّ تحقيقه في كتاب الصوم .
( وخصّ ) أيضاً وهو الثامن ( بأنّه تنام عينه ولا ينام قلبه ) [ 3 ] . بمعنى بقاء التحفّظ والإحساس .
قيل « 2 » : وعلى هذا فلا ينتقض وضوؤه بالنوم فيحصل باعتباره خاصة أخرى له وقد عدّت أيضاً في خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم .
( و ) التاسع : أنّه كان ( يبصر وراءه كما يبصر أمامه ) بمعنى التحفّظ والإحساس في الحالتين كما تقدّم ( وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم ) [ 4 ] .
فمنها : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رغب في نكاح امرأة فإن كانت خليّة وجب عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها ، وإن كانت ذات زوج وجب عليه طلاقها لينكحها لقضية زيد .
ومنها : وجوب إنكار المنكر إذا رآه وإظهاره ، ومشاورة أصحابه في الأمر . وتحريم الخط والشعر عليه وإن اختلف في أنّه كان يحسنهما أم لا . وأنّه كان إذا لبس لامة الحرب يحرم عليه نزعها حتى يلقى عدوه ويقاتل .
وأن يمدّ عينيه إلى ما متّع اللَّه به الناس . وأبيح له دخول مكة بغير إحرام خلافاً لُامّته ، وأن يأخذ الطعام والشراب من المالك وإن اضطر إليهما . وتفضيل زوجاته على غيرهن ، بأن جعل ثوابهنّ وعقابهنّ على الضعف ، وجعلهنّ أمهات المؤمنين ، وحرم أن يسألهنّ غيرهنّ شيئاً إلّامن وراء حجاب ، وبأنّه خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وأمته خير الأمم ، ونسخ شريعته جميع الشرائع ، وجعلها مؤبّدة وبعثته إلى الكافّة ، وجعل كتابه معجزاً ومعجزته باقية محفوظاً أبداً ، مصوناً عن التبديل والتغيير ونصر بالرعب على مسيرة شهر ، وشفّعه في أهل الكبائر من امّته على العموم ،
شرح
[ 1 ] وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « 3 » . وإنّما قيل له ذلك لأنّه يشبه الخيانة من حيث إنّه يخفى .
[ 2 ] وفي المسالك : « الأْشهر أنّ ذلك مختصّ بغير حالة الحرب ، فقد روي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره « 4 » ، وبعضهم طرّد الحكم فيه ، والتورية اللفظية غير خائنة الأعين » « 5 » .
[ 3 ] قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » « 6 » .
[ 4 ] حتى أنّه أفردها بعضهم بالتصنيف في كتاب ضخم ، والعلّامة في محكي التذكرة « 7 » ذكر منها ما يزيد على سبعين .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 2 ) جامع المقاصد 12 : 56 - 66 .
( 2 )
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 40 . تلخيص الحبير 3 : 130 ح 1453 .
( 4 ) البحار 13 : 135 ، ح 43 .
( 5 ) المسالك 7 : 76 .
( 6 ) المستدرك 5 : 123 ، ب 35 من التعقيب ، ح 6 .
( 7 ) التذكرة 2 : 568 ( حجرية ) .