( وليس تحريمهنّ لتسميتهنّ امّهات ولا لتسميته صلى الله عليه وآله وسلم والداً ) [ 1 ] .
المسألة ( الثانية : من الفقهاء من زعم أنّه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القسمة بين أزواجه ) [ 2 ] ( لقوله تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 1 » [ 3 ] [ ولكن قال المصنف : ] ( وهو ضعيف ) [ 4 ] .
( لأنّ في الآية احتمالًا يدفع دلالتها ، إذ يحتمل أن تكون المشيئة في الإرجاء متعلّقة بالواهبات ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهنّ ووجوب احترامهنّ ، ومن ثمّ لم يجز النظر إليهنّ ولا الخلوة بهنّ . ولا يقال : لبناتهن أخوات المؤمنين ؛ لأنّهنّ لا يحرمن على المؤمن فقد زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة علياً عليه السلام وأختيها رقية وامّ كلثوم عثمان ، وكذا لا يقال : لآبائهن وامهاتهنّ أجداد المؤمنين وأمهاتهم ولا لإخوانهنّ وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم وإن كان للشافعية « 2 » وجه ضعيف في إطلاق ذلك كلّه ، لكنّه في غاية البعد . نعم قد عرفت الإشارة في الخبرين إلى حرمتهنّ كحرمة الامّهات ونساء الأب ، فلا يبعد كون المراد من الإطلاق المزبور تنزيلهن منزلة ذلك في حرمة النكاح خاصّة ، ولو للخبرين . ولا يلزم من ذلك إجراء باقي الأحكام على ذلك ، خصوصاً بعد معلومية خلافه من الأدلّة كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بل في كنز العرفان : أنّه المشهور بين أصحابنا « 3 » .
[ 3 ] أي تؤخّر من تشاء وتترك إيواءه فلا تقسم له ، وتؤوي إليك من تشاء وتقسم له ، ثمّ لا يتعيّن عليك ذلك بل تؤوي أيضاً من تشاء ممّن عزلت ، أي وترجي من تشاء ممّن آويت ، كلّ ذلك لا جناح عليك فيه ، وهوأَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ، الآية ؛ لعدم كونه قسمة ، بل الجميع متساويات في ذلك . ولذلك قيل « 4 » : إنّه لما نزلت أرجى سودة وجويرية وصفيّة وميمونة وامّ حبيبة وكان يقسّم بينهنّ ما شاء وآوى عائشة وحفصة وامّ سلمة وزينب ، فكان يقسّم بينهنّ ، فيكون ذلك من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً . وأنّ ما كان يفعله من القسمة حتّى روي أنّه كان يطاف به وهو مريض عليهنّ ويقول : هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك يعني قلبه « 5 » تفضل منه ، أو أنّه كان قبل نزول الآية . وربّما يؤيّد ذلك بكون نكاحه صلى الله عليه وآله وسلم كالتسرّي بالنسبة إلى غيره ، ولذا جاز له الزيادة على الأربع وبلا مهر ، وبلفظ الهبة . ولكن مع ذلك قال المصنّف [ ذلك ] .
[ 4 ] لعموم أدلّة القسمة ، والأصل الاشتراك ، ولأنّ فعله صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك .
[ 5 ] وفيه : أنّ الأوّلين يقطعهما الدليل والثالث قد عرفت أنّه كان تفضّلًا أو قبل نزول الآية ، والاحتمال لا يرفع الظهور الذي هو مناط الاستدلال . على أنّ جمع الضمير هنا وإفراده في الواهبة كالصريح في نفي ذلك . بل في المسالك : « أنّه لم يتزوّج بالهبة إلّامرّة واحدة على ما ذكره المفسّرون [ و ] المحدثون » « 6 » . مضافاً إلى أنّه لا معنى لتخصيص الواهبات بهذا الحكم مع عموم اللفظ وإلى أنّ غاية الهبة الصحّة منه صلى الله عليه وآله وسلم بلفظها وبلا مهر ، وذلك لا يخرجها عن حكم الزوجة . ولا ريب في ضعف الاحتمال المزبور كضعف احتمال تطلّق من تشاء وتترك طلاق من تشاء ؛ لعدم الدليل عليه . بل ظاهر الآية خصوصاً قوله تعالى :ذلِكَ أَدْنى« 7 » إلى آخرها خلافه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 51 .
( 2 ) مختصر المزني : 163 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 244 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 243 - 244 .
( 5 ) البحار 16 : 395 .
( 6 ) المسالك 7 : 83 - 84 ، وفيه : « امرأة واحدة » بدل « مرّة واحدة » .
( 7 ) الأحزاب : 51 .