وجعله أوّل شافع ومشفّع ، وسيّد ولد آدم إلى يوم القيامة ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض ، وأوّل من يقرع باب الجنّة ، وأكثر الأنبياء تبعاً ، وجعل تطوّعه قاعداً كتطوّعه قائماً من غير عذر ، ويحرم على غيره رفع صوته عليه ، ومناداته من وراء الحجرات . ومخاطبة المصلّي بقوله : « السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته » .
وغير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه ( و ) إن كان ( هذه ) أي ما ذكره المصنّف ( أظهرها ) .
لكن ينبغي أن يعلم أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك [ 1 ] حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية ، فكلّ ما شك فيه حينئذٍ من ذلك يبقى على الأصل كما هو واضح ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - يلحق بهذا الباب مستألتان ) :
( الأولى ) : أنّه من خواصه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ( تحريم زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم على غيره ) من بعد موته .
( فإذا مات عن مدخول بها لم تحلّ إجماعاً ) [ 2 ] .
( وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر ) [ 3 ] .
( أمّا لو فارقها بفسخ ) كالتي وجد بياضاً في كشحها ( أو طلاق ) كالمستعيذة منه ( ففيه خلاف ، والوجه أنّها لا تحلّ عملا بالظاهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لدليل التأسّي .
[ 2 ] بل ضرورةً من المذهب أو الدين ؛ لنصّ الآية « 1 » .
[ 3 ] لتناول اللفظ ، مع أنّه لا خلاف فيه ظاهراً ، بل لا موضوع له .
[ 4 ] بسبب صدق الزوجية عليها بعد الفراق في الجملة ، فتدخل في إطلاق الآية « 2 » .
وقيل : لا تحرم ؛ لصدق سلب الزوجية عنها ، ولإعراضه عنها وانقطاع اعتنائه عنها « 3 » .
وقيل بالحرمة إن كانت مدخولًا بها ، وإلّا فلا « 4 » . لما روي أنّ الأشعث بن قيس : نكح المستعيذة في زمان عمر ، فهمّ برجمها ، فأخبر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فارقها قبل أن يمسّها فخلّاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة « 5 » .
لكن فيهما : أنّ الكليني قد روى في الحسن عن عمر بن اذينة في حديث طويل : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لمّا مات ولده إبراهيم : لو كان نبيّاً ما مات ابنه ، فتزوّجت بعده صلى الله عليه وآله وسلم باذن الأوّلين ، وأنّ أبا جعفر عليه السلام قال ما نهى اللَّه عزّوجلّ عن شيء إلّاوقد عصى فيه ، حتى لقد نكحوا أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : لو سألتهم عن رجل تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ لابنه لقالوا : لا ، فرسول اللَّه أعظم حرمة من آبائهم » « 6 » . وفي رواية أخرى عن زرارة عنه عليه السلام نحوه ، وقال في حديثه : « و [ لا ] هم يستحلّون أن يتزوّجوا امّهاتهم ، وأنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيالحرمة مثل امّهاتهم إن كانوا مؤمنين » « 7 » . ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف وغيره [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .
( 3 ) المسالك 7 : 80 . ذكرهما وجهاً ، ولم نعثر على القائل .
( 4 ) المسالك 7 : 80 . ذكرهما وجهاً ، ولم نعثر على القائل .
( 5 ) البحار 16 : 397 .
( 6 ) الكافي 5 : 421 ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 4 .