. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
قلت : روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سألته عن قول اللَّه عز وجل :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ« 1 » ، قلت : كم احلّ له من النساء ؟ قال : « ما شاء من شيء ، قلت [ قوله ] :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ« 2 » فقال : لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينكح ما شاء من بنات عمّه وبنات عمّاته وبنات خاله وبنات خالاته وأزواجه التي هاجرن معه ، واحلّ له أن ينكح من غيرهن المؤمنة بغير مهر ، وهي الهبة ، ولا تحل الهبة إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمّا لغير رسول اللَّه فلا يصلح نكاح إلّابمهر ، وذلك معنى قوله تعالى :وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً« 3 » - الآية - قلت : أرأيت قوله تعالى :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ« 4 » - الآية - فقال : من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فلم ينكح ، قلت : قوله تعالى :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ« 5 » قال : إنّما عني به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآيةحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ« 6 » إلى آخرها ، ولو كان الأمر كما يقولون كان قد احلّ لكم ما لم يحلّ له ، إنّ أحدكم يستبدل كلما أراده ، ولكن ليس الأمر كما يقولون : إنّ اللَّه عزّوجلّ أحلّ لنبيّه ما أراد من النساء إلّاما حرّم عليه في هذه الآية التي في سورة النساء » « 7 » .
ومثله خبر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام « 8 » بأدنى تفاوت إلّاأنّه ليس فيه حديث الإرجاء .
وكذا خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً وإن لم يكن فيه حديث الإرجاء ولا الهبة ، لكن زاد فيه : « أحاديث آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم خلاف أحاديث الناس » « 9 » .
وكذا خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً من دون الزيادة ، ولكن قال فيه : « أراكم وأنتم تزعمون أنّه يحلّ لكم ما لم يحلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 10 » .
وفي خبر جميل بن دارج ومحمّد بن حمران قالا : سألنا أبا عبد اللَّه عليه السلام كم احلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من النساء ؟ قال : « ما شاء ، يقول بيده هكذا ، وهي له حلال ، يعني يقبض بيده » « 11 » . بل في الإسعاد شرح الإرشاد لبعض العامّة : « أنّه لمّا خيّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نساءه اخترنه والدار الآخرة ، فحرّم اللَّه عليه التزويج عليهنّ مكافأة لحسن اختيارهن ، فقال تعالى :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ« 12 » الآية ثمّ نسخ ذلك ، لتكون المنة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ترك التزويج عليهن بقوله تعالى :إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ« 13 » الآية « 14 » .
ولعلّه الذي أومأ إليه الصادق عليه السلام في أوّل كلامه جواب سؤال السائل عن ذلك وإن كان لم يكتف به السائل أو لم يفهم معنى قوله عليه السلام فأجابه جواباً إقناعياً ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 ، 51 .
( 2 ) الأحزاب : 52 .
( 3 ) الأحزاب : 50 ، 51 .
( 4 ) الأحزاب : 50 ، 51 .
( 5 ) الأحزاب : 52 .
( 6 ) النساء : 23 .
( 7 ) الكافي 5 : 387 - 388 ، ح 1 . أورد قطعه منه في الوسائل 20 : 266 ، ب 2 من عقد النكاح ، ح 6 .
( 8 ) الكافي 5 : 389 ، ح 4 .
( 9 ) الكافي 5 : 391 ، ح 8 . أورد قطعة منه في الوسائل 20 : 361 ، ب 1 ممّا يحرم بالنسب ، ح 2 .
( 10 ) الكافي 5 : 388 ، ح 2 .
( 11 ) المصدر السابق : 389 ، ح 3 ، وفيه : « يقبض يده » .
( 12 ) الأحزاب : 52 .
( 13 ) الأحزاب : 50 ، 51 .
( 14 ) أورده في الحاوي الكبير 9 : 13 ، مع اختلاف .