تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وكيف كان فلا محيص عن القول بالجواز ( لكن على كراهية شديدة ) استأهلت لفظ الحرمة كما عرفت [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] فمن الغريب ما في المسالك من الإطناب في المسألة ومناقشته في أدلّة الطرفين وخروجه عنها بلا حاصل ولا ترجيح قال : « إنّ جميع الأخبار من الجانبين ليس فيها حديث صحيح ، فلذا أضربنا عن ذكرها » « 1 » . ثمّ حكى « 2 » عن العلّامة وصف خبري ابن أبي يعفور « 3 » وصفوان « 4 » بالصحّة ، وناقش في الأوّل بأنّ معاوية بن حكيم وإن كان ثقة جليلًا إلّاأنّ الكشي قال : إنّه فطحي « 5 » ، وفي الثانيبأنّ فيه عليّ بن الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره ، ومجرّد الظنّ بأنّه الأوّل من حيث إنّ أحمد بن محمد يروي عنه كثيراً غير كاف « 6 » . وفيه : أوّلا : أنّ الحجيّة غير منحصرة في الخبر الصحيح ، كما هو مفروغ منه في الأصول خصوصاً في مثل المقام الذيتعاضدت فيه الروايات التي عمل بها الأصحاب ، وحكوا الإجماع على مضامينها ، فمثلها لا يقدح الضعف في سندها ، فضلًا عن أن تكون من قسم الموثّق ونحوه . وثانياً : أنّه لم يثبت فطحيته ؛ لاحتمال التعدّد فيه ، على أنّ كلام الكشي معارض بكلام النجاشي بعد تعارف إرادة الإمامي من إطلاق « ثقة » في كتب الرجال كما هو محرّر في محلّه . وأمّا عليّ بن الحكم فالظاهر اتّحاده ، وعلى تقدير اشتراكه فالظنّ كاف في تعيينه كما في غيره من الأسماء المشتركة ، ودعوى عدم كفاية الظنّ واضحة المنع ، بل هادمة لكثير من‌الفقه . ثمّ إنّه أطنب في المناقشة في الآية « 7 » بدعوى اشتراك لفظ « أنّى » بين معنى « أين » ومعنى « كيف » الذي لا يدلّ عمومه على تعدّد الأمكنة ، بل تعدّد الهيئة الشاملة لإتيانهن من قبل أو دبر في القبل ، كما ورد في سبب النزول « 8 » . والمشترك لا يحمل على أحد معنييه بدون قرينة ، والقرينة هنا إمّا منفيّة عن هذا المعنى أو موجودة في الجانب الآخر ، وهي الحرث المقتضي للزرع . وقوله تعالى :وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ« 9 » فإنّ المراد منه على ما قيل : طلب الولد « 10 » وقوله تعالى :فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ« 11 » فإنّ آية الحرث « 12 » وقعت بعدها كالمبينة لها . وأمّا ما ورد في سبب نزولها من فعل عمر ذلك وأنّه جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : هلكت فنزلت « 13 » فمعارض بما روي من أنّ سببه الردّ على اليهود « 14 » ، وكلاهما مرويّ من طرق العامة . ويزيد الثاني أنّه مروي من طرق الخاصّة كما سمعته في صحيح معمّر « 15 » ، وحمل المشترك على معنييه كما وقع للطبرسي فقال : « المعنى أين شئتم وكيف شئتم » « 16 » ليس مرضياً عند المحقّقين . وفيه : أنّ المصرّح به في كلام أئمة اللغة أنّ « أنّى » للمكان ، فاستعمالها في غيره مجاز ، لا اشتراك ، وعلى تقديره فعموم الاشتراك عملًا بالقرينتين غير ممتنع . بل هو المتّجه كما سمعته من الطبرسي لحصول القرينة ، بل تعدّدها على كلّ منهما ، هذا إن لم نقل : إنّ عموم الكيفية يقتضي التعميم في المكان كما مرّ ، على أنّ المكان هو مطلق بالنسبة إلى الكيفية . وخبر معمّر « 17 » مع موافقته للعامّة معارض بما في خير ابن أبي يعفور « 18 » بناءً على إرادة الاستدلال بالآية فيه على ذلك ، لا على أنّ المراد بقوله تعالى :مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ« 19 » الولد ، والحاصل من تأمّل ما في المسالك هنا وجد فيها مجالًا للنظر . وأغربه أنّه مع إطنابه خرج من المسألة بلا حاصل ، مع أنّه لا محيص للفقيه عن القول بالجواز بعد الإجماعات المحكية والروايات المعتبرة والآيات المتعدّدة . بل لعلّ قوله تعالى مضافاً إلى ما سمعت :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ« 20 » إلى آخره دالّ أيضاً . بل وقوله تعالى :أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ« 21 » وإن نوقش فيها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 58 ، 59 ، 60 . ( 2 ) المسالك 7 : 58 ، 59 ، 60 . ( 3 ) الوسائل 20 : 146 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : 145 ، ح 1 . ( 5 ) رجال الكشي : 471 ، الرقم 442 . ( 6 ) المسالك 7 : 58 ، 59 ، 60 . ( 7 ) البقرة : 223 . ( 8 ) الوسائل 20 : 141 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 9 ) البقرة : 223 . ( 10 ) نقله في المسالك 7 : 62 . مجمع البيان 1 : 320 . ( 11 ) البقرة : 222 . ( 12 ) البقرة : 223 . ( 13 ) سنن البيهقي 7 : 198 ، 194 . ( 14 ) سنن البيهقي 7 : 198 ، 194 . ( 15 ) الوسائل 20 : 141 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 16 ) نقله في المسالك 7 : 62 . مجمع البيان 1 : 320 . ( 17 ) الوسائل 20 : 141 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 18 ) الوسائل 20 : 146 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 2 . ( 19 ) البقرة : 222 . ( 20 ) المؤمنون : 6 . الشعراء : 165 ، 166 . ( 21 ) المؤمنون : 6 . الشعراء : 165 ، 166 .