تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهي القبل ، وإنّما خصّ لاختصاصه بالاعتزال في الحيض أو ما سمعته في خبر ابن أبي يعفور « 1 » الذي يمكن أن يكون معارضاً لخبر معمّر في تفسير آية الحرث « 2 » ، سيما بعد المروي عن العياشي عنه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن ، فقال : « لا بأس ، ثمّ تلا هذه الآيةنِساؤُكُمْ« 3 » إلى آخرها « 4 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ« 5 » ، قال : « حيث شاء » « 6 » . اللهمّ إلّاأن يراد منه الاستشهاد بها على أنّ المراد بالآية الأولى طلب الولد لمكان الحرث ، لا أنّ المراد بها االجواز في الدبر . ونصوص اللعبة - مع ضعفها ولا جابر لها - مشعرة أو ظاهرة بالكراهة ، بل وكذا المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام « 7 » وخبر بصير « 8 » أيضاً . ودعوى أعظمية النجو من الحيض أذىً ممنوعة ، على أنّ الأذى ربّما كان لغير النجاسة من فساد الولد ونحوه ممّا ورد في مفاسد الوطء في الحيض « 9 » ، ويؤيّده أنّ دم الاستحاضة نجس ، ولا يجب الاعتزال له . والمراد من آية الحرث تسمية المرأة نفسها حرثاً لشبهها بموضعه ثمّ أباح إتيانها أنّى شئنا ، وهو لا يستدعي الاختصاص بموضع الحرث ، ولذا يجوز التفخيذ ونحوه إجماعاً ، بل ادّعى بعضهم « 10 » الإجماع على جوازه فيما بين السرّة والركبة . فالمتّجه حينئذٍ حمل نصوص المنع على الكراهة ، كما أومأ إليه نصوص الجواز بلفظ « لا احبّ » « 11 » و « إنّا لا نفعله » « 12 » ونحو ذلك أو على التقية من العامة ، فإنّه مذهب من عدا مالكاً وجماعة من الشافعية والشافعي في رواية « 13 » كما قيل « 14 » ، وهذا في الحقيقة مرجّح آخر للمطلوب أيضاً ؛ ضرورة أنّه على تقدير الجواز علم حمل رواية المنع بخلافه على تقدير الحرمة فإنّه ليس لرواية الجواز حينئذٍ وجه صالح . نعم قد يمكن الجمع بين الأخبار بما في خبر ابن أبي يعفور « 15 » المتقدّم من تقييد الجواز بالرضا المؤيّد بالنهي عن الإيذاء ، وبامكان دعوى معلومية تمليك العقد منفعة البضع الذي هو المحلّ المقصود المتعارف في الوطء المسبّب للخيار عيبه . فحينئذٍ تحمل رواية الجواز على ما إذا رضيت ، ورواية المنع على ما إذا لم ترض ، فإنّه لا سلطنة له على قهرها على ذلك . بخلاف القبل فإنّه ليس لها المنع إلّاأنّه لم أر به قائلًا ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع المركّب على خلافه .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 147 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 20 : 141 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 3 ) البقرة : 223 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 110 ، ح 330 . الوسائل 20 : 147 - 148 ، ب 73 من مقدّمات النكاح ، ح 10 ( 5 ) البقرة : 223 . ( 6 ) الوسائل 20 : 148 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 11 . ( 7 ) الوسائل 20 : 144 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 11 ، 9 . ( 8 ) الوسائل 20 : 144 ، ب 72 من مقدمات النكاح ، ح 11 ، 9 . ( 9 ) انظر الوسائل 2 : 317 ، ب 24 من الحيض . ( 10 ) التذكرة 2 : 577 ( حجرية ) . ( 11 ) الوسائل 20 : 147 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 6 . ( 12 ) المصدر السابق : 145 ، ح 1 . ( 13 ) الحاوي الكبير 9 : 317 . المغني ( لابن قدامة ) 8 : 132 . المجموع 16 : 419 - 420 . ( 14 ) المسالك 7 : 58 . ( 15 ) الوسائل 20 : 146 ، ب 73 من مقدمات النكاح ، ح 2 .