[ فيجوز لكل من الرجل والمرأة النظر إليها ] .
ولا يجب على كلّ منهما ترك النظر مقدّمة لحصول تكليفه وتكليف شخص آخر غيره [ 1 ] .
[ وأمّا نظر الخنثى المشكل إلى الرجل والمرأة فيجب الاجتناب عنه مقدمة ] .
كما يجب عليه ستر عورتيه بعد أن كان مكلّفاً في الواقع بستر أحدهما ونحو وجوب كشف وجهه ورأسه في الإحرام ، ووجوب ترك زينتي الرجل والمرأة عليه ، وغير ذلك ممّا يجري فيه المقدّمة باعتبار العلم بحصول الخطاب بأحد الأمرين المعيّن في الواقع المشتبه في الظاهر .
نعم لا يجب عليه ستر بدنه عدا العورة من الرجل والمرأة [ 2 ] .
أمّا نظر كلّ من الرجل والامرأة إليه فلا يقين بالشغل بالنسبة إلى كلّ منهما ، فيجوز لكلّ منهما النظر إليه بل ولمسه .
وهكذا الكلام في حكم الخنثى في جميع المقامات ، فمتى تحقّق الشغل فكان المكلّف به مشتبهاً باعتبار اشتباه حالها وجب ملاحظة المقدّمة ، وإلّا فلا .
ومن ذلك عدم نكاحها وعدم إنكاحها ، ومنه وجوب ستر بدنها في الصلاة نحو الامرأة وإن وجب عليها الجهر بالقراءة فيما يجهر فيه مع عدم سماع الأجانب ، أمّا معه فإن أمكنها الاحتياط ولو بتكرّر الصلاة أو الصلاة في مكان لا يسمعها الأجانب فيه فالأولى لها مراعاته ، وإلّا كانت مخيّرة .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا حكي عن جماعة من العامة الجواز ؛ معلّلين له بالاستصحاب في حال الصغر ، بل أيّده بعضهم بما ذكره في الجنائز من أنّه يغسّله الرجال والنساء . بل ربّما يتخيّل جريان أصل البراءة في تكليفه نفسه ، فيجوز له حينئذٍ النظر إلى كلّ من الرجل والمرأة وإن علم تحقّق أحد الخطابين بالنسبة إليه إلّاأنّ كلّاً منهما مشروط أيضاً بشرط غير معلوم التحقّق ، فيكون الشكّ فيه شكّاً في المشروط .
وليس هو من الشبهة المحصورة التي تحقّق فيها شرط التكليف ، ولكن اشتبه عليه خصوص الفرد اشتباهاً لا يسقط التكليف ، وفي الفرض لم يعلم فيه حصول شرط أحد التكليفين ، فيتمسّك حينئذٍ بأصل البراءة . على أنّه يمكن دعوى كون ذلك من الشبهة الغير المحصورة ولو باعتبار العسر والحرج عليه في اجتناب كلّ من الرجل والمرأة ، والاحتياط في التكليف إنّما توجبه بعد القطع بالشغل لا مطلقاً .
ولذا يجب عليه ستر جميع بدنه في الصلاة كالمرأة ، مقدّمة لحصول يقين الفراغ من يقين الشغل ، بخلاف محلّ الفرض الذي لا يقين فيه بخصوص الشغل وإن كان هناك يقين بكلّي الشغل ، إلّاأنّه قد يمنع وجوب مراعاته ، فلا تجب المقدّمة له حينئذٍ .
لكن فيه : أنّه مخاطب قطعاً بحرمة نظر الرجل أو الامرأة ، فيجب الاجتناب مقدّمة .
[ 2 ] لعدم العلم بالشغل بناءً على عدم وجوب الستر على الرجل من الامرأة وإن حرم عليها النظر ، والفرض عدم العلم بكونه امرأة ، فلا يقين بالشغل ، بخلاف الأوّل الذي قد علم فيه تحقّق الخطاب بالغضّ إلّاأنّه لم يعلم من يغضّ عنه ، وقد كان دائراً بين الرجل والمرأة ، فلا يتمّ إلّاباجتنابهما .
بل والخنثى معهما ؛ لأنّها إمّا رجل أو امرأة ، والفرض وجوب اجتنابهما عليه أصالة ومقدّمة .