[ سماع صوت المرأة للأعمى ] :
المسألة ( الثانية : الأعمى ) فضلًا عن المبصر ( لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية ) مع التلذذ أو الريبة وخوف الفتنة قطعاً .
أمّا مع عدم ذلك فقد [ يقال : ] [ 1 ] الحرمة أيضاً ( لأنّه عورة ) فيحرم سماعه حينئذٍ ويجب عليها ستره على كلّ حال [ 2 ] .
لكن المقطوع الجواز .
شرح
[ 1 ] [ كما ] يظهر من المتن والقواعد والتحرير والإرشاد والتلخيص « 1 » .
[ 2 ] بل قيل « 2 » : إنّه المشهور وأنّه مقتضى المستفيض من محكي الإجماع .
ولعلّ مراده ما تقدّم في الصلاة من حرمة الجهر عليها مع سماع الأجانب ، فإنّ في كشف اللثام وغيره الاتّفاق على أنّ صوتها عورة « 3 » .
ولذا حرم عليها ذلك ، بل وبطلت صلاتها كما حرّرناه في محلّه . قال الصادق عليه السلام في خبر : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولا تبدأوا النساء بالسلام ولا تدعوهنّ إلى الطعام ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : النساء عيّ وعورة ، فاستروا عيّهن بالسكوت واستروا عوراتهنّ بالبيوت » « 4 » . وقال عليه السلام أيضاً في خبر غياث بن إبراهيم : « لا تسلّم على المرأة » « 5 » . وغير ذلك مما سمعته وغيره الذي منه النهي عن الجهر بالتلبية « 6 » . بل قد تقدّم في كتاب الصلاة ما يقتضي المفروغية من حرمة الجهر عليها بالقراءة مع سماع الأجانب ، وبدونه مخيّرة ، وكذا الكلام في الأذان . لكن ذلك كلّه مشكل بالسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتدينين وغيرهم على خلاف ذلك .
وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهنّ السلام ، ومن مخاطبة النساء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام : على وجه لا يمكن إحصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا . بل قوله تعالى :فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ« 7 » دالّ على خلاف ذلك أيضاً .
ولعلّه لذا وغيره صرّح جماعة كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممن تأخّر عنه كالمجلسي وغيره بالجواز « 8 » ، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلًا عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان ، من كونهم أهل بادية وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما بينهم ، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 7 . التحرير 3 : 420 . الارشاد 2 : 5 . تلخيص المرام : 184 .
( 2 ) الحدائق 23 : 66 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 38 .
( 4 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) الوسائل 12 : 380 ، ب 38 من الاحرام ، ح 3 .
( 7 ) الأحزاب : 32 .
( 8 ) جامع المقاصد 12 : 43 . التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) . روضة المتقين 9 : 340 .