نعم ينبغي للمتدينة منهنّ اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع وتحسينه وترقيقه [ 1 ] .
كما أنّه ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة [ 2 ] . بل ينبغي ترك ما زاد على خمس كلمات [ 3 ] . وبالجملة سماع أصواتهن كسماعهن أصوات الرجال في القطع بالجواز ما لم يكن أحد الأمور السابقة ، من غير فرق بين الأعمى والمبصر ، كما أنّه لا فرق بينهما [ 4 ] في أنّه ( لا يجوز للمرأة النظر إليه ؛ لأنّه يساوي المبصر في تناول النهي ) [ 5 ] . نعم لا بأس بمصافحة الامرأة الأجنبية للرجل من وراء الثياب وبالعكس فضلًا عن مصافحة كلّ منهما لمماثله مع عدم التلذّذ ونحوه [ 6 ] ، هذا .
شرح
[ 1 ] حسبما أومأ إليه اللَّه تعالى شأنه بقوله :فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ« 1 » إلى آخره .
[ 2 ] حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام في تعليم الناس فيما رواه عنه الصدوق قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء و [ كان ] يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ من الإثم أكثر ممّا أطلب من الأجر » « 2 » .
[ 3 ] لخبر المناهي قال : « ونهى أن تتكلم الامرأة عند غير زوجها أو غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات ممّا لابدّ لها منه » « 3 » المحمول على الكراهة قطعاً ؛ لضعف سنده ، واشتماله على كثير من النواهي المراد منها ذلك .
ولإجماع الامّة على جواز الأزيد مع الضرورة ، وفي المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أربعة تميت القلب : أحدها كثرة مناقشة النساء يعني محادثتهن » « 4 » .
إلى غير ذلك مما لا يخفى على من أعطاه اللَّه تعالى معرفة لسانهم ورمزهم ظهور إرادة الكراهة .
[ 4 ] نصاً وفتوى ( و ) سيرة .
[ 5 ] المستفاد من آية الغضّ « 5 » وغيره . وفي المرسل عن أمّ سلمة قالت : كنت أنا وميمونة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل ابن امّ مكتوم فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « احتجبن عنه ، فقلنا : إنّه أعمى فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أعمياوان أنتما ؟ ! ألستما تبصرانه ؟ ! » « 6 » .
[ 6 ] كما صرّح به بعضهم « 7 » . قال سماعة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة ؟ قال : « لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلّاامرأة يحرم عليه أن يتزوّجها : أخت أو ابنة أو عمّة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها ، فأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها إلّامن وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها » « 8 » .
وقال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : هل يصافح الرجل المرأة ليست له بذي محرم ؟ فقال : « لا ، إلّامن وراء الثوب » « 9 » .
هامش
( 1 ) ( 5 ) الأحزاب : 32 . النور : 30 ، 31 .
( 2 ) الفقيه 3 : 469 ، ح 4634 . الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدمات النكاح ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 20 : 197 ، ب 106 من مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 4 ) الخصال : 228 ، ح 65 . الوسائل 20 : 197 ، ب 106 من مقدمات النكاح ، ح 3 .
( 5 )
( 6 ) الوسائل 20 : 232 ، ب 129 من مقدّمات النكاح ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 7 ) جامع المقاصد 12 : 44 - 45 .
( 8 ) الوسائل 20 : 208 ، ب 115 من مقدّمات النكاح ، ح 2 وفيه : « بنت » بدل « ابنة » .
( 9 ) المصدر السابق : 207 - 208 ، ح 1 .