و [ قد قيل ] [ 1 ] : والعضو المبان كالمتصل على اشكال [ 2 ] . [ وقيل بحرمته ] ، ولعلّ الأخير أقوى [ 3 ] .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ كلّ موضع حكمنا فيه بتحريم النظر فتحريم اللمس فيه أولى [ 4 ] .
ولو توقّف العلاج على مسّ الأجنبية دون نظرها فتحريم النظر بحاله ، وكذا العكس فإنّه لا تلازم بينهما في جانب العدم ، وحينئذٍ فجواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفّيها لو قلنا به لا يبيح مسّها .
نعم لا بأس بلمس المحارم على حسب ما سمعته في النظر [ 5 ] . وأمّا الخنثى المشكل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ قاله ] في القواعد « 1 » .
[ 2 ] قلت : لعلّ وجهه من ظهور الأدلّة في أنّه عورة حال الاتصال لا حال الانفصال الذي يكون فيه كالحجر واستبعاد حرمة النظر إلى مثل الأظفار ولمسها والسنّ والشعر ، خصوصاً بعد ما ورد من النهي عن الوصل بشعر الغير « 2 » مع عدم التعرّض فيه ؛ لحرمة لمسه والنظر إليه الذي هو مظنّته ، خصوصاً الأخير .
ومن ثبوت حرمته قبل الانفصال فيستصحب ، وعدم مدخلية الاتّصال في حكم العورة ، واستلزام جواز النظر واللمس إلى المجموع المقطع أجزاء . وصدق اسم الذكر ونحوه على المقطوع .
[ 3 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 3 » .
[ 4 ] كما صرّح به بعضهم « 4 » ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل كأنّه ضروري على وجه يكون محرّمّاً لنفسه .
وفي خبر مبايعتهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دلالة عليه ، ولذا « أمر بقدح من الماء فوضع يده ، ثمّ وضعن أيديهنّ » « 5 » .
مضافاً إلى ما سمعته من النهي عن المصافحة إلّامن وراء الثياب وغير ذلك .
[ 5 ] من غير خلاف يعتدّ به . بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية .
[ 6 ] ففي جامع المقاصد : « أنّه بالنسبة إلى الرجل والخنثى كالمرأة ، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل ؛ لتوقّف يقين امتثال الأمر بغضّ البصر والستر على ذلك » « 6 » .
ثمّ حكى عن بعض العامة جواز نظر المرأة والرجل إليها وبالعكس ، استصحاباً لما كان ثابتاً في الصغر من حلّ النظر حتى يظهر خلافه ، وليس بشيء لوجود الناقل عن ذلك ، والاشتباه غير مخلّ بتعلّق الحكم ، لكن لو شكّت المرأة في كون الناظر رجلًا أو شكّ الرجل في كون المنظور إليه امرأة يلزم القول بالتحريم ، وهو محلّ تأمّل ، ويمكن الفرق بإمكان استعلام الحال بخلاف الخنثى ، ومن ثمّ وجب الاحتياط في التكاليف المتعلّقة به « 7 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الفرق المزبور ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في جريان المقدّمة في نظر كلّ من الرجل والمرأة إليه ؛ ضرورة كون ذلك من محالّ أصل البراءة ؛ لاشتراط الحرمة بالنسبة إلى كلّ منهما بالرجولية والأنوثية ، والفرض عدم العلم به ، والشك في الشرط شك في المشروط .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 7 .
( 2 ) انظر الوسائل 17 : 131 ، ب 19 ممّا يكتسب .
( 3 ) جامع المقاصد 12 : 45 - 46 .
( 4 ) جامع المقاصد 12 : 43 .
( 5 ) الوسائل 20 : 208 - 209 ، ب 115 من مقدمات النكاح ، ح 3 - 5 .
( 6 ) جامع المقاصد 12 : 42 .
( 7 ) جامع المقاصد 12 : 42 - 43 .