. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
أمّا على القول بالجواز لغيرهم فضلا عنهم وعدم جواز غيرهما لهم أيضاً فلا موضوع لاستثنائهم ، أللّهم إلّاأن يلتزموا بجواز نظر من لا إربة له زائداً على الوجه واليدين .
كما هو مقتضى كلام جماعة ، منهم ثاني الشهيدين « 1 » وغيره ، خصوصاً من كتب منهم في آيات الأحكام فيكون ذلك استثناء منهم على نحو استثناء القواعد من الأجنبية .
وأغرب من ذلك كلّه عدم استبعاد إرادة خصوص الخصيّ من الآية مع اندراجه في غير اولي الإربة عند هذا القائل ، واستبعاد إرادة الإماء ممّا ملكت أيمانهن بعد ما سمعت ما عن المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » وفقه القرآن للراوندي « 4 » والسرائر « 5 » من نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا ، بل ركن إليه ابن إدريس الذي لا يعمل بأخبار الآحاد .
مع أنّ ظاهر الآية ذكر الذكور أوّلًا ثمّ ذكر الإناث بقوله تعالى :نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ« 6 » لبيان عدم كون محالّ الزينة مثل العورة المحرّم نظرها على الرجال والنساء والواجب سترها منهما .
إلّاأنّه لمّا كان من المعلوم عدم اندراج الإماء في النساء ذكرها بالخصوص فلا تكرار حينئذٍ ، كما توهّم ، بل الظاهر عدم إرادة خصوص المملوكة بالنسبة إلى مالكتها .
بل المراد المملوكة ولو لغيرها ، وكذا النساء مع احتمال إرادة خصوص ذلك ويتمّم الباقي بعدم القول بالفصل .
كلّ ذلك بعد الإغضاء عمّا هو معلوم من دين متديني الإمامية من عدم ذلك ، فلا يحلّ لمؤمن التردّد في ذلك مخافة أن يكون ذلك منه سبباً للجرأة من غيره .
ومن ذلك يعلم الحال فيما في الروضة أيضاً وأتباعها كالكفاية « 7 » وغيرها ، بل ويعلم ما في الرياض « 8 » المبني على أنّ الأصل الإباحة ؛ لعدم عموم يقتضي حرمة النظر في المقام وفيما سبق من المقامات .
مع أنّه يمكن دعوى الضرورة فضلًا عن الإجماع ، والنصوص على أنّ المرأة جميعها عورة « 9 » أي بحكمها في حرمة النظر ، ووجوب الستر على وجه القاعدة .
كما سمعته « 10 » من المقداد في الكنز سابقاً في حكم الوجه والكفين .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 7 : 54 .
( 2 ) المبسوط 4 : 161 .
( 3 ) الخلاف 4 : 249 .
( 4 ) فقه القرآن 2 : 130 .
( 5 ) السرائر 2 : 609 وتقدم عنها في ص : 71 .
( 6 ) النور : 31 .
( 7 ) الروضة 5 : 100 - 101 . كفاية الأحكام 2 : 86 - 87 .
( 8 ) الرياض 10 : 72 .
( 9 ) الوسائل 20 : 66 ، ب 24 من مقدمات النكاح ، ح 4 ، 6 ، و 234 ، ب 131 ، ح 1 .
( 10 ) تقدّم في ص 75 .