تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جلست تثنّت ، وإذا تكلّمت غنّت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان ، بين رجليها مثل القدح ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا أراكما إلّامن اولي الإربة من الرجال ، فأمرهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فغرب بهما في مكان يقال له : العرباء ، وكانا يتسومان في كلّ جمعة » « 1 » . قلت : الظاهر أنّ هذين الرجلين كانا مخنّثين . ودعوى كون الخصي مقطوع الشهوة ، يدفعها : منع كونه بأقسامه كذلك وإن قلنا باختصاص محلّ البحث في مقطوع الذكر والأنثيين منه ، فإنّ انقطاع الشهوة منه أيضاً مطلقاً ممنوع . مع أنّ الظاهر صدق اسم « الخصي » على الجميع ، وعن المصباح والقاموس والمجمع وغيرها : أنّه من سلّ خصيتاه « 2 » . فما عن بعضهم « 3 » من إلحاق من بقي ذكره بالفحل مجرّد تشه . وفي كنز العرفان : « قيل : المراد بهم الشيوخ الذين سقطت شهوتهم ، وليس لهم حاجة إلى النساء ، وهو مروي عن الكاظم عليه السلام ، والإربة الحاجة ، وقيل : هم البله الذين لا يعرفون شيئاً من أمور النساء ، وهو مروي عن الصادق عليه السلام « 4 » ، وابن عباس ، وعن الشافعي : أنّه هو الخصي المجبوب ، ولم يسبق إلى هذا القول ، وعن أبي حنيفة هم العبيد الصغار » « 5 » ، وهو كما ترى صريح في تفرّد الشافعي بما سمعت . وقد ظهر من ذلك أنّ المراد ب « - غير اولي الإربة » من لا يشتهي النكاح لكبر سنّ ونحوه ، شبه القواعد من النساء التي لا ترجو نكاحاً ولا تطمع فيه . على أنّ الظاهر جواز إبداء الزينة لمثله بمعنى عدم وجوب وضع نحو الملحفة والخمار ونحوهما على ثياب الزينة وحليها . لا أنّ المراد ارتفاع حكم العورة بالنسبة إليه في جميع الجسد وصيرورته كالمحرم كما يدّعيه الخصم الذي يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على خلافه . وقد سمعت سابقاً إطلاق الفتوى ومعقد الإجماع على عدم جواز النظر إلى الأجنبية عدا الوجه والكفين . نعم في جامع المقاصد : ولو كان شيخاً كبيراً جدّاً هرماً ففي جواز نظره احتمال ، ومثله العنّين [ و ] المخنّث ، وهو المشبّه بالنساء . واختار في التذكرة أنّهم كالفحل ؛ لعموم الآية « 6 » وهو قوي . وربّما نزّل على الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء ولا يعرف شيئاً من أمورهن « 7 » . وهو كما ترى لم يحكم بشيء ، ولعلّ ذلك منه ومن غيره مؤيّد لما ذكرناه سابقاً من حرمة نظر الوجه والكفّين مطلقا إلّاغير اولي الإربة ، حتى يكون موضوعاً للآية التي لم أقف على من قال : إنّها منسوخة بآية الغضّ « 8 » .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 523 ، ح 3 . الوسائل 20 : 205 ، ب 111 من مقدمات النكاح ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 2 ) مصباح المنير : 171 . القاموس المحيط 4 : 468 - 469 . مجمع البحرين 1 : 519 . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 36 . ( 4 ) معاني الأخبار : 162 ، ح 2 . الوسائل 20 : 204 ، ب 111 من مقدمات النكاح ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 5 ) كنز العرفان 2 : 223 . ( 6 ) ( 7 ) ( 6 ) النور : 31 . ( 7 ) جامع المقاصد 12 : 36 . ( 8 ) ( 8 ) النور : 30 ، 31 .