المنع [ 1 ] . قلت : قد عرفت كون المدار على ما ثبت في النصّ وعلى ما جرت به السيرة وعلى صدق الاضطرار إلى فعل المحرم ، وليس المدار على الحاجة ونحوها . نعم قد يتوقّف في صدقه [ / الاضطرار ] مع التمكّن من الامرأة أو المحرم بل وفعل ما يكون به محرماً فالأحوط مراعاة عدم ذلك كلّه ، بل هو الأقوى في الأوّلين ، واللَّه العالم .
( مسألتان ) :
[ نظر الخصي البالغ إلى المرأة المالكة له أو الأجنبية منه ] :
( الأولى : هل يجوز للخصي ) البالغ ( النظر إلى المرأة المالكة ) له ( أو الأجنبية ) عنه ولو لكونه حرّاً وبالعكس ( قيل : نعم ) يجوز ، ( وقيل : لا ) يجوز [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن التذكرة « 1 » ؛ لأنّه نظر إلى فرج محرّم ، وليست الشهادة على الزنى عذراً ؛ للأمر بالستر ، وحينئذ فالشهادة عليه إنّما تكون مع اتّفاق الرؤية من دون قصد أو معه بعد التوبة ، إن جعلناه كبيرة .
خلافاً للفاضل في القواعد « 2 » فجوّزه ؛ لأنّه وسيلة إلى إقامة حدّ من حدود اللَّه ، ولما في المنع من عموم الفساد ، واجتراء النفوس على هذا المحرّم وانسداد باب ركن من أركان الشرع ، ولم يسمع الشهادة بالزنى ؛ لتوقّف تحمّلها على الإقدام إلى النظر المحرّم وإدامته لاستعلام الحال بحيث يشاهد الميل في المكحلة ، وإيقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة ، فيعود المحذور السابق .
وفي المسالك : « وهذا القول ليس بذلك البعيد » .
ثمّ قال : « وأمّا نظر الفرج للشهادة على الولادة والثدي للشهادة على الرضاع فإن أمكن إثباتهما بالنساء لم يجز للرجال ، وإلّا فوجهان أجودهما الجواز ؛ لدعاء الضرورة إليه وكونه من مهامّ الدين ، وأتمّ الحاجات خصوصاً أمر الثدي ، ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقّة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل » « 3 » .
[ 2 ] لكن لم نعرف القائل بالأوّل سابقاً على زمن المصنّف من الأصحاب على وجه العموم .
نعم عن الفاضل في المختلف جوازه في المملوك بالنسبة إلى مالكته « 4 » ، وعن ابن الجنيد أنّه قال : « روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام كراهة رؤية الخصيان الحرّة من النساء حرّاً كان أو مملوكاً « 5 » » « 6 » .
وهو مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهة غير صريح في الفتوى بذلك بعد اقتصاره على نسبته إلى الرواية ، بل لعلّه ظاهر في الخلاف .
كظهور المحكي عن ابن إدريس في أنّ مذهب الإمامية عدم الجواز في الخصي المملوك ، فضلًا عن غيره قال :
« فأمّا إذا ملكت المرأة فحلًا أو خصّياً فهل يكون محرماً لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) .
( 2 ) القواعد 3 : 6 .
( 3 ) المسالك 7 : 51 .
( 4 ) المختلف 7 : 92 .
( 5 ) الوسائل 20 : 227 - 228 ، ب 125 من مقدمات النكاح ، ح 10 .
( 6 ) نقله في المختلف 7 : 93 .