نعم [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( يقتصر الناظر منها ) أو منه ( على ما يضطرّ إلى الاطّلاع عليه كالطبيب إذا احتاجت إليه « 1 » للعلاج ولو إلى العورة دفعاً للضرر ) .
بل الظاهر جواز اللمس كذلك إذا توقّف عليه [ 2 ] .
والذي يقوى في النظر الجواز للضرورة دون الحاجة [ 3 ] .
فالأولى الاقتصار في الجواز على خصوص ما في النصوص [ / الضرورة ] ، وعلى ما قضت به السيرة المعتدّ بها ، وعلى ما يتحقّق معه اسم الاضطرار عرفاً .
سواء كان ذلك بمعارضة ما هو أهم في نظر الشارع مراعاة من حرمة النظر واللّمس من واجب أو محرّم أو لا ، فيكون ذلك حينئذٍ هو المدار في الجواز .
وليس من الضرورة النظر إلى من يريد نكاحها أو شراءها ، بل ذلك لدليل خاصّ ، ولذا جاز ولو تمكّن من وصف الغير ونحوه ممّا يرتفع به الاضطرار ، بل جاز في غير محلّ الاضطرار .
بل من ذلك يعرف ما في القول بجواز النظر إلى فرج الزانيين ؛ لتحمّل الشهادة ، وأنّ الأقوى فيهما حينئذٍ
شرح
[ 1 ] [ كما ] فيها [ / المسالك ] وفي المتن ( و ) في غيرهما .
[ 2 ] كما صرّح به في المسالك « 2 » .
لكن قال : « لو أمكن الطبيب استنابة امرأة أو محرم أو الزوج في موضع العورة في لمس المحلّ ووضع الدواء وجب تقديمه على مباشرة الطبيب » ثمّ قال : « والأقوى اشتراط عدم إمكان المماثل المساوي له في المعرفة أو فيما تندفع به الحاجة ، ولا يشترط في جوازه خوف فساد المحلّ ، ولا خوف شدّة الضنى ، بل المشقة بترك العلاج أو بطء البرء » « 3 » .
قلت : ينبغي أن يعلم أوّلًا : أنّه لا فرق فيما ذكره أوّلًا بين اللّمس والنظر .
وثانياً : أنّ ظاهر كلامه السابق كفاية الحاجة ، وهي أوسع دائرة من الضرورة ، بل ربّما نافاه اشتراط عدم إمكان المماثل .
[ 3 ] لأنّها هي التي دلّت عليها النصوص بخلافها ؛ إذ لم نعثر على ما يدلّ على جعلها عنواناً في الجواز في شيء ممّا وصل إلينا من الأخبار .
نعم قد سمعت الإجماع المحكيّ ، فإن تمّ كان هو الحجّة ، وإن كان المظنون أنّ حاكيه قد استنبطه من استقراء بعض الموارد التي ذكرت في النصوص .
مضافاً إلى ما يستعمله الناس في القصد ونحوه .
إلّاأنّ ذلك كلّه لا يقتضي جعل العنوان « الحاجة » ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « المرأة » .
( 2 ) المسالك 7 : 50 .
( 3 )
المصدر السابق .