نعم ينبغي عدم وضع الصبيّة في الحجر وتقبيلها إذا كان قد أتى لها ستّ سنين بل خمس [ 1 ] .
وبالجملة يمكن اشتراط حرمة النظر من حيث العورة بالبلوغ إن لم يكن إجماعاً [ 2 ] . نعم لا يمكن رجحان التجنّب عن الصبي المميّز القابل للتلذّذ ، الظاهر عليه ذلك كما يتّفق في بعض الأولاد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - فإنّ ذلك ربّما يثير الشهوة ، ففي مضمر أبي أحمد الكاهلي : سألته عن جويرية ليس بيني وبينها محرم تغشاني فأحملها وأقبّلها ؟ فقال : « إذا أتى عليها ستّ سنين فلا تضعها في حجرك » « 1 » . 2 - ورواه في الفقيه عنه أنّه قال : سأل أحمد بن النعمان أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال له : [ عندي ] جويرية ليس بيني وبينها رحم ولها ستّ سنين ؟ قال : « لا تضعها في حجرك » « 2 » . 3 - وفي خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغت الجارية الحرّة ستّ سنين فلا ينبغي لك أن تقبّلها » « 3 » . 4 - وفي خبر هارون بن مسلم عن بعض رجاله عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : « إنّ بعض بني هاشم دعاه مع جماعة من أهله فأتى بصبيه له فأدناها أهل المجلس جميعاً إليهم ، فلمّا دنت منه سأل عن سنّها فقيل : خمس فنحاها عنه » « 4 » . 5 - وفي مرسل عقبة قال : « كان أبو الحسن الماضي عليه السلام عند محمّد بن إبراهيم والي مكّة ، وهو زوج فاطمة بنت أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وكانت لمحمّد بن إبراهيم بيت يلبسها الثياب وتجيء إلى الرجال فيأخذها الرجل ويضمّها إليه ، فلمّا تناهت إلى أبي الحسن عليه السلام أمسكها بيديه ممدودتين [ و ] قال : « إذا أتت على الجارية ستّ سنين لم يجز أن يقبّلها رجل ليس بمحرم ، ولا يضمّها إليه » « 5 » . 6 - وفي مرفوع زكريا المؤمن قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا بلغت الجارية ستّ سنين فلا يقبّلها الغلام ، والغلام لا يقبّل المرأة إذا جاز سبع سنين » « 6 » . ولا يخفى عليك ما في تخصيص « القبلة » و « الوضع بالحجر » بالنهي ، مع التعبير بلفظ « لا ينبغي » من التلويح بجواز النظر الذي يدلّ عليه الأصل بمعنى الاستصحاب وغيره . خصوصاً مع عدم أمر الرضا عليه السلام بالغضّ عن الجارية ، بل لا يخفى أنّ النهي عن ذلك لما فيه من تخوّف الفتنة ، نحو قول علي عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام : « مباشرة الامرأة بنتها إذا بلغت ستّ سنين شعبة من الزنى » « 7 » . كلّ ذلك مضافاً إلى ما جاء من تغسيل الرجل بنت خمس سنين .
[ 2 ] وربّما ايّد ذلكالسيرة المستمرة .
[ 3 ] بل ظاهر غير واحد من الأصحاب المفروغية من وجوب التستّر عليه ومنع الولي إيّاه . بل في جامع المقاصد نفي الخلاف فيه بين أهل الإسلام « 8 » . كما أنّ فيه أيضاً الإجماع على عدم جواز نظر البالغ الأجنبية التي بلغت مبلغاً صارت به مظنّة الشهوة من دون حاجة إلى نظرها « 9 » فإن تم ذلك كان هو الحجّة وإلّا كان محلّ بحث ، لكن لا ريب في أنّه أحوط . ويمكن أن يريد البلوغ في معقد الإجماع ، بل ينبغي تجنّبه إذا كان ممّا يحسن أن يصف ما يرى ؛ لعدم ائتمانه . وربّما كان وسيلة بوصفه إلى حصول الفتنة ، بل ربّما يكون من مصائد الشيطان وأحد أبوابه ورسله ، قال الصادق عليه السلام : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الصبي يحجم المرأة ؟ قال : إن كان يحسن أن يصف فلا » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 229 ، ب 127 من مقدمات النكاح ، ح 1 ، وفيه : « على حجرك » .
( 2 ) الفقيه 3 : 436 ، ح 4506 . الوسائل 20 : 229 ، ب 127 من مقدّمات النكاح ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 20 : 230 ، ب 127 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 4 ) ( 4 ) ( 6 ) المصدر السابق : ح 3 ، 4 .
( 5 ) ( 5 ) المصدر السابق : ح 6 ، وفيه : « علي بن عقبة » .
( 6 )
( 7 ) ( 7 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « ابنتها » .
( 8 ) ( 8 ) ( 9 ) جامع المقاصد 12 : 38 .
( 9 )
( 10 ) الوسائل 20 : 233 ، ب 130 من مقدمات النكاح ، ح 2 .