[ ولكن في الجواز إشكال ] .
شرح
-
كما عساه يقال في بدن الرجل بالنسبة إلى المرأة ، فإنّه لا يجب عليه الستر منها وإن حرم عليها النظر إليه .
والخبر الآخر « 1 » مع عدم ثبوت اعتبار سنده قاصر عن معارضة أدلّة الحرمة من وجوه ، ومحمتل لإرادة النظر الاتّفاقي الذي يكون مقدّماته اختيارية ، على معنى أنّه لا يجب على الرجل الغضّ باحتمال وقوع نظره على وجه أجنبية وكفّيها أو مظنّته ؛ للعسر والحرج ، وإن وجب عليه ذلك بالنسبة إلى باقي بدنها ، كما يجب عليه ستر عورته باحتمال وجود الناظر الاتّفاقي أو مظنته .
ويحتمل أيضاً إرادة بيان حلية ذلك في الجملة ولو للقواعد من النساء أو لغير أولى الإربة من الرجال ولغير ذلك .
وصحيح ابن سويد « 2 » محمول على إرادة إنّي مبتلى باتّفاق وقوع النظر إلى الامرأة الجميلة ، وأنّه يحصل له بعد ذلك لذّة ، فأجابه بنفي البأس إذا عرف اللَّه من نيتك الصدق ، وأنّك غير متعمّد لذلك ثمّ حذّره عن الزنى ، أي عن النظر الذي يخاف منه ذلك .
أو أنّ المراد إيّاك وزنى العين أي تعمّد النظر للتلذّذ ونحوه ، لا أنّ المراد الرخصة له في النظر إلى الامرأة الجميلة التي يعجبه النظر إليها الذي يمكن دعوى الضرورة على عدم جوازه . والضرورة على عدم وقوع ذلك من الإمام عليه السلام الذي من عادته الحث والترغيب في عدم ذلك ، قال الصادق عليه السلام : « من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غضّ بصره لم يرتدّ إليه طرفه حتى يزوّجه اللَّه من حور العين » « 3 » .
وفي خبر آخر : « حتى يعقّبه اللَّه إيماناً يجد طعمه » « 4 » . والمراد ب « - من نظر » إلى آخره من وقع نظره اتّفاقاً ، ومنه ينقدح احتمال إرادة ذلك من أدلّة الجواز .
ودعوى عدم صلاحية النظر الاتفاقي لأن يكون موضوعاً لحكم شرعي ولو الإباحة ، يدفعها : منع ذلك باعتبار مقدّماته بالمعنى الذي ذكرناه سابقاً . ونصوص الإحرام « 5 » إنّما هو لحكم الإحرام من حيث إنّ إحرامها في وجهها ، فلا يجوز وضع شيء عليه وإن وجب عليها الستر بما لا يمسّه كما هو المتعارف الآن في إحرام النساء المتدينات .
وخبر فاطمة عليها السلام « 6 » يمكن أن يكون بالنظر الاتّفاقي أو لغير ذلك ، وإلّا فمن المستبعد نظره العمدي إليها بمحضر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يمكن القطع بعدمه ؛ ضرورة معلومية كون الأولى خلافه من سائر النساء والرجال ، فضلًا عن سيّدة النساء وجابر .
بل في حديث آخر : أنّها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : « خير النساء أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة منّي » « 7 » . وكثرة السؤال عن الشعر والذراع لملازمتهما النظر إلى الوجه والكفّ غالباً فاكتفى بالنهي عنهما عن حكمهما على أنّه إشعار لا يعارض ما سمعت من الأدلّة ، والسيرة والطريقة معارضة بمثلها من المتدينات والمتدينين في جميع الأعصار والأمصار ، بل لعلّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام . والعسر والحرج في مثل الأعراب الذين لا ينتهون إذا نهوا مرتفع بعدم وجوب الغضّ عنهم ، وعدم البأس مع اتّفاق وقوع النظر عليهم .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 227 ، ح 890 . البحار 104 : 34 ، ح 11 .
( 2 ) تقدّم في ص 61 .
( 3 ) ( 4 ) الوسائل 20 : 193 ، ب 104 من مقدّمات النكاح ، ح 9 ، 10 .
( 4 )
( 5 )
( 6 )
( 7 ) ( 5 ) انظر الوسائل 12 : 493 ، ب 48 من تروك الإحرام .
( 6 ) الوسائل 20 : 216 ، ب 120 من مقدّمات النكاح ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 20 : 232 ، ب 129 من مقدمات النكاح ، ح 3 .