فلا ريب في أنّ ترك النظر أحوط وأقوى . وأمّا ما ذكره المصنّف من جوازه ( على كراهية « 1 » مرة ) واحدة ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يجوز معاودة النظر ) في مجلس واحد ، بل ولا إطالته فهو أضعف قول في المسألة [ 1 ] . وكيف كان ففي المتن [ 2 ] ( وكذا الحكم في ) نظر ( المرأة ) إلى الرجل وأنّه غير جائز إلّاإلى وجهه وكفّيه مرّة عند المصنّف [ 3 ] .
[ لكن الأقوى الحرمة فيحرم حينئذٍ ذلك منها أيضاً كما يحرم منه ] . أمّا مع التلذّذ والفتنة فلا إشكال [ 4 ] في
شرح
[ 1 ] وإن قيل « 2 » : إنّه وجه جمع بين ما دلّ على الجواز وما دلّ على عدمه ، بشهادة النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تُتبع النظرة النظرة ، فإنّ الأولى لك والثانية عليك ، والثالثة فيها الهلاك » « 3 » . وعن العيون روايته بدل « فإن » إلى آخره « فليس لك يا علي إلّاأوّل نظرة » « 4 » .
وخبر الكاهلي عن الصادق عليه السلام : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » « 5 » . مؤيّداً ذلك بما في تكرار النظر أو إطالته من خوف الفتنة ، بخلاف النظرة الأولى الصادرة عن غير شهوة . لكنّه كما ترى تأباه أدلّة كلا الطرفين ، على أنّ محل البحث في أنّ الوجه والكفّين عورة بالنسبة إلى النظر أو ليسا بعورة كما في الصلاة وإن يزيد القدمان فيها معهما ، فدعوى كونهما ليسا بعورة في النظر الأول العمدي دون الثاني واضح الضعف . على أنّ محلّ البحث مع الأمن من الفتنة ، فلا وجه للفرق بينهما بذلك ، كما أنّه لا وجه للحكم على إطلاق تلك الأدلّة كتاباً وسنّة بالمراسيل الغير الظاهرة الدلالة . بل يمكن دعوى ظهورها في إرادة النهي عن اتباع النظر الاتّفاقي بالنظر العمدي ، كما هو الواقع غالباً ، فيكون حينئذٍ دليلًا للمختار .
[ 2 ] وغيره .
[ 3 ] عند المصنّف ومن وافقه قيل « 6 » : لوجود المقتضي فيهما . ولقوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ« 7 » . لكن فيه - بعد الإغضاء عن اقتضاء ذلك التفصيل الذي ذكره المصنف - أنّ مقتضى المنع من الآية وغيرها متحقّق ، إنّما الكلام في الاستثناء ، وليس إلّادعوى التلازم ، وأنّه متى جاز له النظر إلى ذلك منها جاز لها النظر إليهما منه . وفيه منع إن لم يكن إجماعاً كما ادّعاه في الرياض ، قال :
« تتحد المرأة مع الرجل ، فتمنع في محلّ المنع ، ولا تمنع في غيره إجماعاً » « 8 » . وفي محكيّ التذكرة : « منع أكثر علمائنا نظر المرأة إلى الرجل كالعكس ، فلا يجوز لها النظر إلّاإلى وجهه وكفيه » « 9 » . بل قد يشهد له انسياق اتّحاد المراد من لفظ « من » في الآية ، فبناءً على إرادة ما عدا الوجه والكفّين منها في المؤمن يتّجه إرادة ذلك في المؤمنات . مضافاً إلى دعوى العسر والحرج وإن كان فيهما معاً منع ، إلّاأنّه يسهّل الخطب عندنا ما عرفته من أنّ الأقوى الحرمة ، فيحرم حينئذٍ ذلك منها أيضاً كما يحرم منه .
[ 4 ] ولا خلاف [ في ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع « زيادة : فيه » .
( 2 ) انظر مستند الشيعة 16 : 51 - 52 .
( 3 ) ( 3 ) لم نعثر عليه بتمامه عن النبي ، نعم يوجد أكثره . انظر كنز العمال 5 : 468 ح 13639 . نعم في الفقيه ( 3 : 474 ) عن الصادق عليه السلام قال : « أوّلالنظرة لك ، والثانية عليك ولا لك ، والثالثة فيها الهلاك » .
( 4 ) العيون 2 : 70 ، ح 285 . الوسائل 20 : 193 ، ب 104 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 20 : 192 ، ب 104 من مقدمات النكاح ، ح 6 .
( 6 ) المسالك 7 : 48 .
( 7 ) النور : 31 .
( 8 ) الرياض 10 : 72 .
( 9 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) .