حرمته [ 1 ] . [ وهل يجوز النظر إلى الصغيرة التي ليست مظنة الشهوة ، والعجوز المسنّة البالغة حدّاً ينتفي الفتنة والتلذذ بنظرها غالباً ؟ ] قلت : قد يقال : إنّ حكم العورة في الصبي والصبيّة محدود بالبلوغ الذي هو أوّل تحقّق اسم المؤمن والمؤمنة والرجل والامرأة ، فقبله ليستا بعورة لكلّ من الرجل والمرأة مطلقاً ، نعم يحرم التلذّذ لكلّ منهما ونحوه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ منه المروي في عقاب الأعمال : قال « اشتدّ غضب اللَّه على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها وغير ذي محرم منها فإنّها إن فعلت ذلك أحبط اللَّه كلّ عمل عملته » « 1 » . نعم في المسالك - تبعاً لجامع المقاصد « 2 » - : « لابدّ من استثناء الصغيرة التي ليست مظنّة الشهوة من الحكم ، وكذا العجوز المسنّة البالغة حدّاً ينتفي الفتنة والتلذّذ بنظرها غالباً على الأقوى ؛ لقوله تعالى :وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ« 3 » ، ومن استثناء غير المميز بالنسبة إلى المرأة ، وهو الذي لم يبلغ مبلغاً بحيث يصلح لأن يحكي ما يرى ؛ لقوله تعالى :أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا« 4 » إلى آخره ، ولأنه حينئذٍ بمنزلة سائر الحيوانات . وأمّا المميّز فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوّق فهو كالبالغ في النظر ، فيجب على الولي منعه منه وعلى الأجنبية التستّر عنه ، وإلّا ففي جوازه قولان ، من إيذان استئذان من لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة التي هي مظنّة التكشّف والتبذّل دون غيرها بالجواز ، ومن عموم قوله تعالى :أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ« 5 » ، فيدخل غيره في النهي عن إبداعٍ الزينة له وهذا أقوى ، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر ، كما لا يخفى . هذا كلّه مع الاختيار ، أما مع الاضطرار فسيأتي » « 6 » .
[ 2 ] إنّما البحث من حيث حكم العورة ، قال البجلي : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها وبينه محرم ؟ ومتى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة ؟ قال : « لا تغطّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة » « 7 » يعني حتى تحيض أي تبلغ ، بناء على أنّ المراد منه عدم حرمة النظر على من ليس بينه وبينها محرم . وقال الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه - المروي في الفقيه : « يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتى يحتلم » « 8 » . ونحوه صحيحه الآخر المروي عن قرب الإسناد عن الرضا عليه السلام أيضاً : « لا تغطّي المرأة رأسها عن الغلام حتى يبلغ الحلم » « 9 » . متمّماً ذلك بعدم القول بالفصل . ومعتضداً بالأصل بمعنى الاستصحاب بل وغيره بناءً على انسياق غير الصبي والصبيّة من الأدلّة . ومؤيّداً بما يشعر به آية « 10 » الاستئذان في الأوقات الثلاثة دون غيرها المحمول على ضرب من الأدب في الثلاثة . مضافاً إلى مفهوم قوله تعالى فيها :وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا« 11 » إلى آخرها . بل لعلّ ذلك هو المراد من الظهور على عورات النساء ، بمعنى القوّة على نكاحهنّ ، فلا ينافي حينئذٍ ما يستفاد من الآية الثانية من كون الاعتبار في التستّر منه والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة الحلم . بل حمل الآية على ذلك أولى من حمل الصحيحين على غير المميّز الذي لا يحسن أن يصف لكونهما كالصريحين بخلافه .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 286 - 287 . الوسائل 20 : 232 ، ب 129 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 33 - 34 .
( 3 ) ( 10 ) ( 11 ) النور : 60 ، 58 ، 59 .
( 4 ) ( 4 ) ( 5 ) النور : 31 .
( 5 )
( 6 ) المسالك 7 : 48 - 49 .
( 7 ) الوسائل 20 : 228 ، ب 126 من مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 8 ) الفقيه 3 : 436 ، ح 4507 .
( 9 ) قرب الإسناد : 385 ، ح 1355 . الوسائل 20 : 229 ، ب 126 من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 10 )
( 11 )