تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وقيل : لا يجوز مطلقا « 1 » ، واختاره الفاضل في التذكرة « 2 » وغيره ؛ لإطلاق آية الغضّ « 3 » ومعلومية كون المرأة عورة . بل في كنز العرفان « 4 » تعليل ما اختاره من التحريم باطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة عورة إلّاعلى الزوج والمحارم . وما تشعر به آية الحجاب « 5 » وآية الرخصة للقواعد من النساء « 6 » ، وسيرة المتدينين من الستر . والمروي عن الكافي بطريقين عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : « ما من أحد إلّا [ وهو ] يصيب حظاً من الزنى ، فزنا العين النظر ، وزنى الفم القبلة ، وزنى اليدين اللمس » « 7 » . ولأمرها بالتنقب عند إرادة الشهادة عليها التي هي من الضرورة في مكاتبة الصفار الآتية « 8 » . وما دلّ على النهي عن النظر وأنّه « سهم من سهام إبليس » « 9 » . وخبر سعيد الإسكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق ، وقد سمّاه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنّه ، قال : فأتاه ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل بآية الغض « 10 » » « 11 » . ولمناسبة ذلك البعد عن الوقوع في الزنى والافتتان ونحوهما المعلوم من الشارع إرادة عدمهما . ولذا يحرم ما يحتمل إيصاله إليهما من النظر ونحوه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يترك السلام على الشابّة لئلّا يسمع صوتها « 12 » . بل التقييد من المجوّز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالباً ؛ ضرورة حصول الخوف بالنظر إلى كلّ امرأة لم يعلم حالها ، فيحرم حينئذٍ ، ويختصّ الجواز بمن يأمن ذلك بالنظر إليها من الأفراد الغير الغالبة . مع أنّ دليله قاض بالإطلاق على وجه لو حمل على خصوص هذه الأفراد لكان من المأوّل الذي لا حجّة فيه . وتفسير ما ظهر منها بما عرفت كاف في عدم الوثوق ؛ ضرورة اختلافه اختلافاً لا يرجى جمعه مع ضعف السند في جملة منه ، فلا يبعد إرادة الثياب الظاهرة منه . والصحيح الأوّل « 13 » إنّما يقضي بجواز إظهار المرأة الوجه والكفين ، وهو أعمّ من النظر ؛ إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرّد احتمال الناظر ومظنّته ؛ للعسر والحرج ، بخلاف باقي البدن ، وإن وجب على الناظر الغضّ .
هامش
( 1 ) الإيضاح 3 : 6 . ( 2 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) . ( 3 ) النور : 30 ، 31 . ( 4 ) كنز العرفان 2 : 222 . ( 5 ) النور : 31 . ( 6 ) النور : 60 . ( 7 ) الكافي 5 : 559 ، ح 11 . الوسائل 20 : 191 ، ب 104 من مقدّمات النكاح ، ح 2 ، وفيهما : « العينين » . ( 8 ) يأتي في ص 68 . ( 9 ) الوسائل 20 : 191 ، ب 104 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 10 ) النور : 30 ، 31 . ( 11 ) المصدر السابق : 192 ، ح 4 ، وفيه : « عن سعد الإسكاف » . ( 12 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدّمات النكاح ، ح 3 . ( 13 ) الوسائل 20 : 202 ، ب 109 من مقدّمات النكاح ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )