. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وقيل : لا يجوز مطلقا « 1 » ، واختاره الفاضل في التذكرة « 2 » وغيره ؛ لإطلاق آية الغضّ « 3 » ومعلومية كون المرأة عورة .
بل في كنز العرفان « 4 » تعليل ما اختاره من التحريم باطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة عورة إلّاعلى الزوج والمحارم .
وما تشعر به آية الحجاب « 5 » وآية الرخصة للقواعد من النساء « 6 » ، وسيرة المتدينين من الستر .
والمروي عن الكافي بطريقين عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : « ما من أحد إلّا [ وهو ] يصيب حظاً من الزنى ، فزنا العين النظر ، وزنى الفم القبلة ، وزنى اليدين اللمس » « 7 » .
ولأمرها بالتنقب عند إرادة الشهادة عليها التي هي من الضرورة في مكاتبة الصفار الآتية « 8 » .
وما دلّ على النهي عن النظر وأنّه « سهم من سهام إبليس » « 9 » .
وخبر سعيد الإسكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق ، وقد سمّاه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنّه ، قال : فأتاه ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل بآية الغض « 10 » » « 11 » .
ولمناسبة ذلك البعد عن الوقوع في الزنى والافتتان ونحوهما المعلوم من الشارع إرادة عدمهما .
ولذا يحرم ما يحتمل إيصاله إليهما من النظر ونحوه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يترك السلام على الشابّة لئلّا يسمع صوتها « 12 » .
بل التقييد من المجوّز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالباً ؛ ضرورة حصول الخوف بالنظر إلى كلّ امرأة لم يعلم حالها ، فيحرم حينئذٍ ، ويختصّ الجواز بمن يأمن ذلك بالنظر إليها من الأفراد الغير الغالبة .
مع أنّ دليله قاض بالإطلاق على وجه لو حمل على خصوص هذه الأفراد لكان من المأوّل الذي لا حجّة فيه .
وتفسير ما ظهر منها بما عرفت كاف في عدم الوثوق ؛ ضرورة اختلافه اختلافاً لا يرجى جمعه مع ضعف السند في جملة منه ، فلا يبعد إرادة الثياب الظاهرة منه .
والصحيح الأوّل « 13 » إنّما يقضي بجواز إظهار المرأة الوجه والكفين ، وهو أعمّ من النظر ؛ إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرّد احتمال الناظر ومظنّته ؛ للعسر والحرج ، بخلاف باقي البدن ، وإن وجب على الناظر الغضّ .
هامش
( 1 ) الإيضاح 3 : 6 .
( 2 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) .
( 3 ) النور : 30 ، 31 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 222 .
( 5 ) النور : 31 .
( 6 ) النور : 60 .
( 7 ) الكافي 5 : 559 ، ح 11 . الوسائل 20 : 191 ، ب 104 من مقدّمات النكاح ، ح 2 ، وفيهما : « العينين » .
( 8 ) يأتي في ص 68 .
( 9 ) الوسائل 20 : 191 ، ب 104 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 10 ) النور : 30 ، 31 .
( 11 ) المصدر السابق : 192 ، ح 4 ، وفيه : « عن سعد الإسكاف » .
( 12 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدّمات النكاح ، ح 3 .
( 13 ) الوسائل 20 : 202 ، ب 109 من مقدّمات النكاح ، ح 5 .