تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وإن امتنع الوطء لعارض كالحيض ونحوه [ 1 ] . [ و ] أنّ للزوجين الرجوع بما غرما من مهر المثل على نحو ما سمعته في المسائل السابقة . إلّاأنّ الزوجة هنا إذا كانت هي الغارّة لم يكن لها مهر أصلًا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف ، وإنّما ذكره الأصحاب بخصوصه للنصّ فيه . ففي الصحيح : في رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة هذا وهذا بامرأة هذا : « تعتدّ هذه من هذا وهذه من هذا ، ثمّ ترجع كلّ واحدة إلى زوجها » « 1 » . وفي مرسلة جميل بن صالح عن الصادق عليه السلام : في أختين اهديتا إلى أخوين في ليلة ، فأدخلت امرأة هذا على هذا وأدخلت امرأة هذا على هذا ، قال : « لكلّ واحدة منهما الصداق بالغشيان ، وإن كان وليّهما تعمّد ذلك أغرم الصداق ، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتّى تنقضي العدّة ، فإن انقضت العدّة صارت كلّ واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأوّل ، قيل له : فإن ماتتا قبل انقضاء العدّة ، فقال : يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ، ويرثهما الرجلان ، قيل : فإن مات الرجلان وهما في العدّة قال : ترثانهما ، ولهما نصف المهر المسمّى لهما ، وعليهما العدّة بعد ما تفرغان من العدّة الأولى ، تعتدّان عدّة المتوفّى عنها زوجها » « 2 » . نعم هي تتضمّن تنصيف المهر بالموت قبل الدخول من أيّهما كان ولم يقل به أحد كما في كشف اللثام قال : « ولذا عمل بها الشيخ في محكي النهاية إلّافي تنصيف المهر لهما إذا مات الزوجان فأثبت لهما تمام المسمى » « 3 » . وستسمع إن شاء اللَّه تحقيق الحال في ذلك . وحملها في المختلف على أنّ المرأتين ليس لهما ولد فيرجع الزوجان بالنصف ممّا دفعا مهراً على سبيل الميراث « 4 » . وفي المسالك : « هذا الحمل - مع بعده - إنّما يتمّ في جانب الزوج دون الزوجة ؛ لحكمه لها أيضاً بالنصف ، مع أنّ أوّل الرواية تضمن حصول الغشيان وآخرها اقتضى ثبوت النصف بالموت ، وحملها على ما لو وقع ذلك قبل الدخول خلاف ظاهرها ، وعلى كلّ تقدير فإطراح الرواية للضعف أولى من تكلّف حملها على ما لا تدلّ عليه » « 5 » . قلت : المحتاج إلى التأويل فيها التنصيف بموت الزوجة دون العكس الذي ستسمع دلالة كثير من النصوص « 6 » عليه . والغشيان في أوّل الرواية غشيان الشبهة لا غشيان الزوج . فلا ريب حينئذٍ في كون المفروض الموت قبل الدخول والأمر سهل بعد وضوح الأمر في ذلك وفي [ أنّ للزوجين الرجوع . . . ] . [ 2 ] لكونها بغيّاً حينئذٍ ، هذا . ولكن في جامع المقاصد : « يرجع كلّ من الزوجين بما غرمه من مهر المثل على الولي ، وفي الرواية التقييد بتعمّده ، وكذا في عبارة الشيخ على ما سبق ذكره ، وينبغي أن يقال : إن تعمّد الولي والزوجة أو كانا معاً جاهلين فالغرم عليها دون الولي ؛ لأنّ سببيّتها أقوى . نعم يستثنى لها أقل ما يصلح مهراً ، وإن تعمّد أحدهما خاصة فالغرم مختص به ، فإن تعمّدت هي فلابد من استثناء الأقلّ ، ولو علم الزوج وجهلت المرأة غرم مهر المثل ، ولا يرجع به على أحد ، وينبغي تأمّل هذا التفصيل لأنّي لم أجد به قائلًا » « 7 » . قلت : مع أنّ فيه منافاة لقاعدة عدم المهر لبغيّ مع فرض كونها المتعمّدة فلا وجه لاستثناء أقلّ ما يصلح .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 513 ، ب 49 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 5 : 407 ، ح 11 . الوسائل 20 : 513 ، ب 49 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ذيل الحديث 2 . ( 3 ) كشف اللثام 7 : 391 - 392 . ( 4 ) المختلف 7 : 205 . ( 5 ) المسالك 8 : 155 - 156 . ( 6 ) انظر الوسائل 21 : 326 ، ب 58 من المهور . ( 7 ) جامع المقاصد 13 : 308 - 309 .